تحوّل اليمن إلى ساحة تنافس استراتيجي متصاعد بين السعودية والإمارات، وفق دراسة تحليلية حديثة، حيث باتت المنافسة بين الحليفين أحد العوامل الرئيسية التي تعيد تشكيل مسار الصراع.
وكشف تقرير نشره موقع GIS المتخصص في التحليلات الجيوسياسية أن الرياض تنظر إلى اليمن بوصفه "عمقاً أمنياً حيوياً وحديقة خلفية يجب حمايتها من النفوذ الإيراني"، بينما تتعامل أبوظبي مع البلاد كمنصة لتعزيز نفوذها الجيوسياسي والاقتصادي.
وأوضح التقرير أن هذا التباين في الأهداف أدى إلى ما يشبه "حرباً باردة" بين الحليفين داخل اليمن، حيث تركز السعودية على الحفاظ على وحدة اليمن ودعم الحكومة المعترف بها دولياً، باعتبار ذلك أفضل وسيلة لضبط حدودها الجنوبية.
في المقابل، تبنت الإمارات استراتيجية تقوم على دعم قوى محلية جنوبية وإنشاء شبكات نفوذ عبر قوات حليفة، في مسعى لتعزيز سيطرتها على مواقع استراتيجية مثل الموانئ والجزر القريبة من مضيق باب المندب.
وبيّن أن اهتمام الإمارات يمتد إلى بناء نفوذ طويل الأمد عبر الاستثمارات والبنية التحتية، خصوصاً في المناطق الساحلية والجنوبية. في المقابل، تركز السعودية على تحقيق الاستقرار السياسي والأمني، وترى أن وجود دولة يمنية موحدة يسهل إدارة التهديدات الأمنية ويحد من تمدد إيران في المنطقة.
ورغم أن الهدف المشترك للطرفين يتمثل في مواجهة الحوثيين وتقليص نفوذ إيران، إلا أن الانقسام في الرؤية الاستراتيجية أضعف تماسك التحالف، وخلق تحديات إضافية أمام إنهاء الحرب.
وأشار التقرير إلى أن الحوثيين استفادوا من هذا التباين، حيث تمكنوا من الحفاظ على مواقعهم والسيطرة على أجزاء واسعة من البلاد، في ظل انشغال خصومهم بصراعات النفوذ.
ويشير إلى أن الحرب في اليمن لم تعد مجرد صراع داخلي أو مواجهة مع الحوثيين، بل تحولت إلى ساحة تنافس إقليمي أوسع، حيث تقاطع المصالح الأمنية والاقتصادية.
ويرجّح أن يستمر هذا التنافس بين الرياض وأبوظبي كعامل ثابت في المشهد اليمني، مع احتمال التوصل إلى تفاهمات مرحلية توازن بين مصالح الطرفين، دون إنهاء جذور الخلاف.
ويحذر التقرير من أن استمرار هذا التباين قد يؤدي إلى مزيد من تعقيد الأزمة اليمنية، ويؤثر على أمن الممرات البحرية الدولية، خاصة في البحر الأحمر وخليج عدن.
هذا التنافس الإقليمي يحدث على خلفية أزمات داخلية متعددة في اليمن، حيث سجلت حضرموت نحو 300 حالة اشتباه جديدة بالحصبة وحمى الضنك في مديريات الساحل خلال أقل من أسبوع.
كما أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن لعام 2026 لم تتلق سوى 12.9% فقط من إجمالي التمويل المطلوب محذراً من أن ملايين الأشخاص لا يزالون محرومين من المساعدات العاجلة رغم مرور 4 أشهر على بدء العام.
وفي ساحة الأحداث الأمنية، سقط الجيش اليمني طائرة مسيرة تابعة للحوثيين في جبهة الجدافر شرقي الجوف، فيما نجى مواطن إثر انفجار لغم حوثي استهدف سيارته في منطقة "عرق صالح" غرب اليتمة شمالي الجوف.
وفي الشأن الرياضي، اكتفى السد وأهلي صنعاء بالتعادل السلبي على ملعب مأرب، وفاز اليرموك على فحمان بهدف نظيف على ملعب الظرافي، في افتتاح الجولة الثالثة من دوري الدرجة الأولى اليمني.
وفي مجال الخدمات، تفوّجت الهيئة العامة للنقل البري 9247 حاجاً عبر منفذ الوديعة بما يمثل 81 بالمئة من إجمالي الحجاج المقرر نقلهم براً، وأعلنت وزارة الأوقاف اليمنية استكمال إصدار تأشيرات حجاج اليمن بعد متابعة مكثفة وتنسيق متواصل مع الجهات المختصة في السعودية.
كما أعلنت الشركة اليمنية للغاز تزويد محافظة تعز بـ10 مقطورات إسعافية من مادة الغاز؛ لتخفيف الأزمة.
إلى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع القطرية عن نشوب حريق في سفينة بضائع شمال شرق ميناء مسيعيد؛ إثر تعرضها لاستهداف بطائرة مسيرة وهي قادمة من أبوظبي، وقالت وزارة الدفاع الكويتية إنها رصدت عدداً من المسيرات المعادية داخل المجال الجوي للكويت، وتم التعامل معها وفق الإجراءات المعتمدة.
من جهة أخرى، دعا الاتحاد الأوروبي للإفراج الفوري عن جميع الصحفيين المحتجزين في اليمن، محذراً من تصاعد التهديدات التي تواجه حرية الصحافة.
وأكد الحرس الثوري الإيراني أنه "لم تعبر مضيق هرمز أي سفينة تجارية أو ناقلة نفط خلال الساعات الماضية".
وفي موضوع مرتبط، علّق الرئيس الجزائري على انسحاب الإمارات من منظمة "أوبك"، وقال إن "لا حدث.. ركيزة الدول العربية في 'أوبك' هي السعودية.. انتهى الخطاب وطُوي الكتاب".
وإلى ذلك، تم تشييع جثمان التربوي عبدالرحمن الشاعر، بعد أسبوعين من اغتياله، في عدن.