يقف بنك إنجلترا أمام مفترق طرق خطير: حيث من المتوقع أن يصوت 8 أعضاء من أصل 9 في لجنة السياسة النقدية لصالح تجميد سعر الفائدة عند 3.75% يوم الخميس، في خطوة يصفها محللون بأنها رهان على استقرار اقتصاد هش تهدده تداعيات الحرب الإيرانية وتصاعد الضغوط التضخمية.
يأتي هذا التصويت المتوقع، والذي يمثل انقساماً بعد اجتماع مارس الماضي الذي شهد إجماعاً، وسط تحذيرات من أن الاقتصاد البريطاني - الأكثر تضرراً من ارتفاع أسعار الطاقة بسبب اعتماده الكبير على واردات الغاز - قد يكون نقطة الضعف في المنظومة المالية العالمية، مع إمكانية انتقال الصدمات عبر الأسواق إلى مناطق أخرى كالشرق الأوسط.
ورغم التوقعات بالتثبيت، تشتعل الخلافات داخل أروقة البنك المركزي. ففي الوقت الذي يدفع فيه بعض الأعضاء نحو رفع الفائدة إلى 4% استباقاً لموجة تضخمية جديدة - خاصة بعد أن تجاوز التضخم 11% في عام 2022 - يحذر آخرون من مخاطر إعاقة النمو في ظل تراجع ثقة المستهلكين.
وكان المحافظ أندرو بيلي قد حذر سابقاً من التسرع في رفع أسعار الفائدة. لكن هيو بيل، كبير الاقتصاديين في البنك، قال في تصريحات سابقة: "نهج 'الانتظار والترقب' قد لا يكون كافياً إذا لم تتضح آثار التضخم سريعاً"، مشيراً إلى ضرورة تحرك استباقي.
وتعقد التوقعات أكثر مع تصاعد مؤشرات الخطر. فبيانات حديثة أظهرت ارتفاع تكاليف مدخلات الشركات، ما يعزز مخاوف استمرار الضغوط التضخمية حتى العام المقبل. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ التضخم في بريطانيا ذروته عند 4% هذا العام، بعد أن ظل الأعلى بين دول مجموعة السبع لسنوات.
- المستثمرون يتوقعون زيادتين بمقدار ربع نقطة مئوية في يوليو وسبتمبر.
- بعض المحللين لا يستبعدون انقساماً أوسع داخل اللجنة، مع احتمال دعوة 3 أعضاء للرفع الفوري.
- البنك سيصدر أول تحديث اقتصادي شامل منذ اندلاع الحرب، قد يُظهر ضعفاً في النمو خلال 2026 و2027.
مع هذا القدر من عدم اليقين، من المرجح أن يؤكد بنك إنجلترا مجدداً على استعداده للتدخل عند الحاجة، دون إعطاء إشارات حاسمة حول توقيت أي تحرك. وسيعقب الإعلان مؤتمر صحافي للمحافظ بيلي وأعضاء اللجنة، في محاولة لتوضيح مبررات هذا القرار المصيري الذي ستتردد أصداؤه عبر الاقتصاد العالمي.