بعد ارتفاع قوي بلغ 8% خلال الجلسات الثلاث الماضية، استقرت أسعار النفط اليوم الأربعاء عند مستويات مرتفعة للغاية، حيث تداول خام تكساس قرب 102 دولار وخام برنت عند 107 دولارات. هذا التوازن يأتي في ظل استمرار الحرب التي أدارت الأسواق العالمية منذ 10 أسابيع وتعذر التوصل لحل، مع بقاء الضغط عبر الحصار البحري الأمريكي على مضيق هرمز والذي يعقد الجهود الدبلوماسية ويختنق تدفقات الخام والغاز والوقود.
صراع الشرق الأوسط المستمر ألقى سلاسل إمداد الطاقة في حالة من الفوضى، مع ظهور مؤشرات واضحة على تأثر الإمدادات. صور الأقمار الاصطناعية لم ترصد أي ناقلات عابرة للمحيطات في جزيرة خرج الإيرانية الأيام الماضية، مما يمثل أول مؤشر على توقف ممتد في مركز التصدير الرئيسي للبلاد. دول مثل اليابان، التي كانت تعتمد عادة على الشرق الأوسط في 90% من احتياجاتها من الخام، تسابق الآن للبحث عن بدائل، بما في ذلك شراء حديث للنفط المكسيكي هو الأول منذ 2023.
في مؤشر آخر على اتساع نطاق الضغوط، حثت شركة النفط الحكومية في فيتنام أمريكا على السماح لناقلة عملاقة محملة بالخام بالمرور عبر حصارها البحري خارج مياه الخليج العربي، قائلة إن الشحنة حيوية لاقتصادها. كانت السفينة قد عبرت هرمز سابقاً لكنها استدارت عائدة يوم الإثنين قرب الطوق البحري.
الضغوط الداخلية تتزايد على الرئيس الأمريكي دونالد ترمب جراء تداعيات هذا الصراع. بيانات أمريكية أكدت كيف يعيد الصراع إشعال التضخم، كما قفزت أسعار البنزين إلى أعلى مستوى منذ 2022، مما سيكون نقطة نقاش رئيسية قبل انتخابات التجديد النصفي الحاسمة في نوفمبر. ترمب نفسه قال للصحفيين في البيت الأبيض أمس الثلاثاء أن محادثات التجارة ستكون لها الأولوية في لقائه مع نظيره الصيني شي جين بينج في بكين هذا الأسبوع، مشيراً إلى أن "لدينا إيران تحت السيطرة إلى حد كبير".
في الأسواق، واجه عدد العقود المتداولة تراجعاً مطرداً هذا الأسبوع، مع تداول 920 ألف عقد من برنت يومياً حتى الآن، بعد أن بلغ الرقم 1.9 مليون عقد منتصف الأسبوع الماضي. محللو سوسيتيه جنرال كتبوا في مذكرة أن "الخطر المركزي لكل من صناع السياسات والأسواق يتمثل في عدم تطابق التوقيت بين العقود الآجلة والسوق الفعلية"، مشيرين إلى أن الأسعار تستجيب فوراً لعناوين إعادة فتح المضيق لكن التوازن الفعلي يتحسن في وقت لاحق بكثير.
المحلل لدى إنفيروس كارل لاي عبر عن رأي مشابه، حيث قال أن "النفط يبقى مرتفعا، وأعتقد أننا نسعر ما هو متوقع (ارتفاعه لفترة أطول)". مضيق هرمز ظل مغلقاً فعلياً منذ بدء الأعمال العدائية، مع فرض أمريكا حصاراً على موانئ إيران منتصف أبريل، مما زاد من تعقيد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الصراع ويثير مخاوف بشأن النمو العالمي.