العراق بات الآن في قعر خريطة حرية الصحافة العالمية، بعد أن سقط 7 درجات ليحتل المرتبة 162 من بين 180 دولة، بحسب تقرير مؤشر 2026 الصادر عن منظمة "مراسلون بلا حدود". وأشار مركز النخيل للحقوق والحريات الصحفية إلى أن هذا الانهيار جاء خلال فترة الحكومة الحالية برئاسة محمد شياع السوداني.
وصف التقرير الوضع بأنه "تدهور" في جميع المؤشرات. وأوضح أن نقاط العراق العام انخفضت من 30.6 إلى 28.8، مع انخفاض أكثر حدة في المؤشر السياسي، الذي فقد 5.3 نقاط ليتراجع من 25.8 إلى 20.5. وانخفض المؤشر التشريعي من 37.3 إلى 34.1، بفقدان 3.6 نقاط.
ولفت بيان المركز إلى أن هذه الحقائق "تكشف عن وضع خطير حيث تتواطأ السلطة التشريعية مع التنفيذية، وتلتقيان بمنهج التضييق على الحريات الصحفية، بدلًا من أن تقوّم السلطة التشريعية انحرافات التضييق التي تمارسها السلطات التنفيذية".
وقدم المرصد العراقي لحقوق الإنسان في تقرير موازي سلسلة من الانتهاكات التي وصفها بـ"الخطير"، في سياق يتسم بتداخل العوامل الأمنية والسياسية، وتراجع الضمانات القانونية.
من أبرز تلك الانتهاكات:
- اختطاف الصحافية الأميركية المستقلة شيلي كيتلسون من شارع السعدون في بغداد في 31 مارس 2026 على يد مسلحين يرتدون ملابس مدنية. ظهر تسجيل مصوّر بعد إطلاق سراحها يتضمن اعترافات قسرية.
- اعتقال الصحافي محمد أمين أثناء تغطيته أزمة الغاز في محافظة كربلاء في 6 أبريل 2026، حيث تم سحب معداته وإجباره على توقيع تعهد.
- اعتداء بالضرب على مراسل قناة الشرقية ميناس السهيل خلال تغطيته احتفال المنتخب الوطني العراقي.
- اعتداء جسدي وإهانات لفظية على الصحافيين مصطفى الشمري ونور التميمي أثناء تغطيتهم تظاهرات في البصرة في 8 أبريل 2026.
- منع مراسل قناة "العربية الحدث" منتظر رشيد من البث المباشر في بغداد، ومنع عدد من المراسلين من دخول مبنى مجلس النواب.
ووفق شهادة مراسل مجهول في مجلس النواب للمرصد، قال: "يتحكم بعض الموظفين، أو أعضاء رئاسة مجلس النواب بعملنا. حسب مزاجهم، مرة يمنعون دخولنا، مرة يضيقون علينا. يتعاملون مع الإعلام بفوقية".
بالإضافة إلى الانتهاكات الميدانية، اعتبر المرصد أن قرارات هيئة الإعلام والاتصالات جزء من سياسة تقييدية أوسع. حيث وجهت الهيئة إنذارات إلى قناتي "الجزيرة الإنجليزية" و"العربية الحدث"، وفرضت حظراً على عدد من الإعلاميين والمعلقين السياسيين.
وتطلع مركز النخيل إلى أن تأخذ الحكومة الجديدة القادمة على عاتقها رفع نقاط العراق بالحريات الصحفية ومعالجة الاختلالات التي شهدتها الحكومة المنتهية ولايتها.