الرئيسية / مال وأعمال / خبراء يكشفون: اليمن أمام اختناق اقتصادي خطير… أزمة الرواتب تدفع المواطنين نحو 'المقايضة القسرية'!
خبراء يكشفون: اليمن أمام اختناق اقتصادي خطير… أزمة الرواتب تدفع المواطنين نحو 'المقايضة القسرية'!

خبراء يكشفون: اليمن أمام اختناق اقتصادي خطير… أزمة الرواتب تدفع المواطنين نحو 'المقايضة القسرية'!

نشر: verified icon مروان الظفاري 30 أبريل 2026 الساعة 05:30 صباحاً

أزمة السيولة النقدية في مناطق الحكومة اليمنية الشرعية لم تعد مجرد شح نقود، بل تحولت إلى "أزمة ثقة" حادة تهدد بدفع الأسواق نحو الاعتماد على "المقايضة القسرية"، وفق تحذيرات الخبراء. هذا الاحتمال المخيف هو نتاج اختلالات هيكلية عميقة تُعطل الحياة اليومية، وتضع الموظفين أمام خطر عدم صرف رواتبهم مع اقتراب نهاية كل شهر.

السبب المباشر هو عدم قدرة البنوك على توفير الأوراق النقدية، حيث تكتفي بمنح كل عميل 80 ألف ريال يمني فقط يومياً للسحب، وسط "اكتناز" خارج الجهاز المصرفي. الخبير الاقتصادي عبد السلام الأثوري يرى أن المشكلة ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية في إدارة المال العام والنظام النقدي، مع خروج كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي.

يتفاقم الوضع بسبب عوامل عدة: الحرب المستمرة لأكثر من عقد، التلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية، تراجع الثقة بالبنوك، واعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط التي حرمت الحكومة من أهم مصادر الإيرادات. وكشف مسؤولان في البنك المركزي عن امتناع بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، متجاهلة خطط الإصلاح.

وحسب ما نقلت "رويترز" عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية بسبب "هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال"، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة.

مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن أضاف أسباباً أخرى، منها تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

الباحث الاقتصادي عبد الحميد المساجدي يصف الأزمة بأنها "اختلال عميق في بنية الدورة النقدية" أدى إلى "شلل فعلي في وظيفة النقود"، ما خلق مفارقة تتمثل بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية يُستخدم في المضاربة.

تداعيات هذه الأزمة لا تقتصر على البنوك، بل تصل إلى تفاصيل الحياة اليومية، حيث تؤجل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذر مدارس خاصة أولياء الأمور من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، ويصبح التجار عاجزين عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية.

الباحث المالي حلمي الحمادي يشير إلى أن أخطر ما في الأزمة هو أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً تسبب في تركيز وإدارة السيولة لدى فئات محددين، لينشأ ما يمكن تسميته "اختناق السيولة الموضعي".

وتتزايد المخاوف من تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية للشراء.

الحلول المقترحة، حسب الخبراء، تركز على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة، وإصلاح الرواتب وتدقيق القوائم الوظيفية. كما يرى الأثوري أن من أهم وسائل المواجهة تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي ورقمنة الرواتب.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة. ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي.

اخر تحديث: 30 أبريل 2026 الساعة 07:08 صباحاً
شارك الخبر