أعلن سائقو الشاحنات العاملون على الخط الاستراتيجي الرابط بين عدن وتعز دخولهم في إضراب شامل اعتباراً من يوم الجمعة، احتجاجاً على ما وصفوه بـ"الانتهاكات الممنهجة" والممارسات التعسفية في نقاط التفتيش، في تطور خطير قد يقطع شريان الحياة الرئيسي لمدينة تعز المحاصرة ويفاقم الأزمة الإنسانية المستمرة منذ سنوات.
وكشف المحتجون عن تكبدهم خسائر مالية ضخمة تتجاوز مليون وثلاثمائة ألف ريال يمني شهرياً لكل شاحنة واحدة، نتيجة ما أسموه "الابتزاز المنظم" في نقاط التفتيش، خاصة في مديرية التربة حيث تتركز معظم الانتهاكات المبلغ عنها.
وأوضح السائقون أن قرار الإضراب جاء بعد احتجاز عدد من زملائهم في نقطة تابعة للواء الرابع حرس حدود دون توجيه تهم قانونية واضحة أو إتاحة فرصة للدفاع، مشيرين إلى تكرار هذه الممارسات أكثر من اثنتي عشرة مرة خلال الشهرين الماضيين وفق إحصائية أولية من اتحاد نقل البضائع في الجنوب. وقال أحد المحتجين: "كل يوم نمر بنقطة التربة نتعرض للتفتيش والإهانة والتهديد بالحبس إن لم ندفع مبالغ مالية، فهل أصبح الطريق إلى تعز طريق جباية بدلاً من شريان حياة؟"
وتشمل الانتهاكات المبلغ عنها احتجاز الشاحنات لأيام متتالية دون سند قانوني، مما يتسبب في تلف البضائع القابلة للتلف وخاصة المواد الغذائية والمستلزمات الطبية، الأمر الذي يضاعف من خسائر السائقين ويزيد معاناة المواطنين في المناطق المستقبلة للبضائع.
ويطالب السائقون المضربون بالإفراج الفوري عن جميع السائقين الموقوفين دون مبرر قانوني، ووقف ما وصفوه بـ"التعسفات المنظمة" في نقاط التفتيش، إضافة إلى تشكيل لجنة رقابة مشتركة لمراقبة عمل النقاط الأمنية وضمان التزامها باللوائح القانونية، وضمان حرية الحركة للبضائع والشاحنات دون تدخلات تعسفية تهدد الاستقرار الاقتصادي في المنطقة.
وأكد المحتجون أن الإضراب سيستمر حتى تلبية مطالبهم كاملة، محذرين من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى شلل تام في حركة النقل التجاري على هذا المحور الحيوي، مما قد ينعكس كارثة على أسعار السلع وتوفرها في أسواق تعز وعدن والمناطق المحيطة.
ويعتبر الخط الرابط بين عدن وتعز عبر طور الباحة والتربة أحد أهم المعابر البرية لنقل المساعدات الإنسانية والسلع الأساسية إلى مدينة تعز التي تعاني من حصار شبه كامل منذ سنوات. وتشير تقارير منظمات دولية إلى أن أكثر من ستين في المائة من البضائع الداخلة إلى تعز تعبر من هذا الممر الحيوي، مما يجعل أي تعطيل في حركة النقل عبره بمثابة كارثة إنسانية حقيقية تهدد حياة مئات الآلاف من المدنيين.
ويأتي هذا التحرك الاحتجاجي في وقت حرج تشهد فيه محافظات جنوب وغرب اليمن تدفقاً كبيراً للمساعدات الإنسانية والبضائع التجارية عبر هذا الممر، مما يثير مخاوف حقيقية من توقف تام للإمدادات الحيوية إلى تعز والمناطق التابعة لها، والتي يعتمد سكانها بشكل أساسي على هذا الطريق للحصول على احتياجاتهم الأساسية من الغذاء والدواء والوقود.