في تطور يشبه الحلم، حقق مالكو الذهب في صنعاء وعدن أرباحاً خيالية بلغت 13,297 ريال يمني في يوم واحد فقط، بينما كان البعض نائماً تزداد ثرواتهم بسرعة البرق. هذا الارتفاع الصاروخي دفع عيار 24 لاختراق حاجز الـ 32 ألف ريال للمرة الأولى في التاريخ، وسط تحذيرات من خبراء أن اليوم قد يكون آخر فرصة للشراء قبل انفجار أسعار جديد قد يضع الذهب خارج متناول المواطن العادي.
"لم أتخيل أن مدخراتي البسيطة في الذهب ستتضاعف بهذا الشكل المذهل"، تقول فاطمة الحداد، ربة بيت من صنعاء استثمرت في الذهب قبل خمس سنوات وشاهدت مدخراتها ترتفع بنسبة 125% في مشهد يشبه المعجزة. بينما يروي عبدالله السقاف، تاجر ذهب في عدن: "محلي يشهد طوابير متواصلة منذ الفجر، والمواطنون يتسابقون للشراء كأنهم يهربون من كارثة قادمة." هذا الإقبال المحموم جعل أونصة الذهب تتخطى حاجز المليون ريال يمني للمرة الأولى، في رقم يعادل راتب موظف حكومي لسنوات عديدة.
خلف هذا الصعود المتفجر تقف حقائق مؤلمة تكشف عمق المأساة الاقتصادية التي يعيشها اليمن. فبينما تتآكل قيمة الريال اليمني يوماً بعد يوم، يجد المواطنون في الذهب قارب النجاة الوحيد في بحر من التضخم الجارف. الدكتور محمد العلوي، خبير اقتصادي، يؤكد أن "الذهب أصبح الملاذ الوحيد الآمن للمواطن اليمني، تماماً كما حدث في أزمة 1929 العالمية." وتشير الإحصائيات إلى أن الذهب حقق مكاسب سنوية بنسبة 51.68%، وتضاعف ثلاث مرات تقريباً خلال العقد الماضي، مما يجعله أفضل استثمار في تاريخ اليمن الحديث.
لكن وراء أرقام الأرباح الخيالية تكمن قصص إنسانية مؤثرة تكشف الوجه الآخر لهذه المعجزة الذهبية. أحمد المقطري، موظف متقاعد من صنعاء، يحكي بمرارة: "فقدت 60% من مدخراتي التي احتفظت بها بالريال اليمني، بينما جاري الذي استثمر في الذهب ضاعف ثروته." هذا التباين الصارخ بين الفائزين والخاسرين في لعبة الاستثمار يعيد تشكيل الطبقة الاجتماعية في اليمن، حيث يصبح الذهب خط الفصل بين الأمان والفقر. التحدي الأكبر اليوم هو ارتفاع تكلفة شراء الذهب للمناسبات الاجتماعية والزواج، مما يضع الأسر في مأزق بين الحفاظ على التقاليد ومواجهة الواقع الاقتصادي القاسي.
بينما يحتفل المستثمرون الأذكياء بأرباحهم التاريخية، تبقى الأسئلة الحارقة معلقة في الهواء: هل سيستمر هذا الصعود الجنوني أم أن انهياراً مدوياً ينتظر في الأفق؟ الخبراء ينصحون بالحذر والتنويع، مؤكدين أن السوق قد يشهد تقلبات عنيفة قد تمحو الأرباح في لحظات. السؤال الذي يحرق القلوب اليوم: هل أنت من الفائزين الذين ضاعفوا ثرواتهم، أم من الخاسرين الذين فوتوا القطار الذهبي... وهل ما زالت هناك فرصة أخيرة؟