في تطور صادم يهز أركان الاقتصاد اليمني، سُجلت أكبر فجوة في أسعار العملة داخل دولة واحدة بنسبة 205%، حيث يُباع الدولار الأمريكي بـ1632 ريال في عدن مقابل 535 ريال فقط في صنعاء. بينما تقرأ هذه السطور، آلاف اليمنيين يفقدون نصف قيمة أموالهم بمجرد عبور 350 كيلومتراً فقط! الحقيقة المذهلة: اليوم، الدولار الواحد في عدن يساوي راتب موظف لثلاثة أيام في صنعاء. خلال الـ24 ساعة القادمة، قد ترتفع هذه الفجوة الجنونية أكثر لتصل إلى 250%.
هذه الفجوة الكارثية بقيمة 1097 ريال بين المدينتين تكشف عن انهيار الوحدة الاقتصادية للبلاد بشكل غير مسبوق. في مشهد مروع، تعجز العائلات عن شراء الأدوية الأساسية، بينما يُجبر الطلاب على ترك جامعاتهم، وتغلق المحلات التجارية أبوابها تحت وطأة الخسائر. "هذا مؤشر خطير على انهيار الوحدة الاقتصادية" يحذر الخبير الاقتصادي د. محمد الحبيشي. أم محمد، موظفة حكومية في صنعاء، تروي مأساتها: "أحتاج علاج ابني من عدن، لكن راتبي الشهري بالكامل لا يكفي لشراء علبة دواء واحدة هناك."
تعود جذور هذه الكارثة الاقتصادية إلى انقسام البلاد ووجود بنكين مركزيين يطبقان سياستين نقديتين متضاربتين تماماً. الحرب المستمرة والحصار الاقتصادي وتوقف صادرات النفط أسهمت في تفاقم الأزمة بشكل درامي. مثلما شهد لبنان انهيار عملته عام 2019 وفنزويلا أزمتها الاقتصادية المدمرة، يحذر المحللون: "قد نشهد انقساماً اقتصادياً دائماً إذا لم يتم التدخل العاجل." الوضع أصبح كأن تشتري كوب قهوة في دبي بـ15 درهم وفي أبو ظبي بـ50 درهم في نفس اليوم!
على المستوى الشخصي، الأسرة اليمنية المكونة من خمسة أفراد تجد نفسها مضطرة لتخصيص راتب شهرين كاملين لشراء علبة دواء واحدة من عدن. يتوقع الخبراء موجة هجرة داخلية جماعية وظهور تجارة تهريب العملة ونمو اقتصاد أسود خطير. وبينما تتاح فرص ذهبية للتجار المغامرين مثل سالم التاجر الذي حقق أرباحاً ضخمة من المضاربة بين المدينتين، إلا أن خطر الانهيار الكامل يظل قائماً وسط غضب المواطنين وقلق المغتربين وصمت مريب من الحكومات.
تلخيصاً للمأساة: فجوة الـ205% تعكس انقساماً اقتصادياً خطيراً يهدد وحدة اليمن ومستقبله. التدخل العاجل لتوحيد السياسة النقدية قد يكون الحل الوحيد لتفادي انقسام اقتصادي دائم. على المجتمع الدولي التحرك بسرعة قبل أن تتحول هذه الأزمة إلى كارثة إنسانية أشد فتكاً. السؤال الأخير المؤلم: كم من الوقت يستطيع الشعب اليمني الصمود أمام انهيار عملته؟ اليمن يجيب بصمود مرير، لكن إلى متى؟