الرئيسية / مال وأعمال / صادم: الفرق الجنوني لأسعار الذهب بين صنعاء وعدن اليوم - الاختلاف يصل إلى 300%!
صادم: الفرق الجنوني لأسعار الذهب بين صنعاء وعدن اليوم - الاختلاف يصل إلى 300%!

صادم: الفرق الجنوني لأسعار الذهب بين صنعاء وعدن اليوم - الاختلاف يصل إلى 300%!

نشر: verified icon مروان الظفاري 30 نوفمبر 2025 الساعة 05:25 مساءاً

في تطور صادم يكشف عمق المأساة الاقتصادية اليمنية، وصلت الفجوة السعرية للذهب بين صنعاء وعدن إلى مستويات جنونية تتجاوز 300%، حيث يباع الجرام الواحد عيار 21 بـ 203,200 ريال في عدن مقابل 65,000 ريال فقط في صنعاء. هذا الاختلاف المدمر يجعل اليمن الدولة الوحيدة في العالم التي تشهد فوارق أسعار داخلية أكبر من الفوارق بين قارات مختلفة، والخبراء يحذرون: الوقت ينفد أمام اليمنيين لحماية مدخراتهم قبل انهيار كامل للنظام النقدي.

أحمد المقطري، موظف حكومي من صنعاء يحلم بشراء خاتم ذهب لزوجته، عاش صدمة عمره عندما اكتشف أن ما وفره طوال سنة كاملة لا يكفي لشراء جرام واحد في عدن. "شعرت وكأن عملتي أصبحت ورقاً ملوناً بلا قيمة"، قال أحمد وهو يرتجف من الصدمة. وسط هذه الفوضى الاقتصادية، حقق عبدالله الحضرمي، التاجر الذكي الذي يستغل فروق الأسعار بين المدينتين، أرباحاً خيالية وصفها بـ"أرباح لا أحلم بها حتى في النوم"، مما يعكس الجنون المطلق للوضع الاقتصادي.

جذور هذه الكارثة تعود للانقسام السياسي والمالي المدمر الذي يمزق اليمن منذ 2015، حيث تتحكم جماعة الحوثي في صنعاء بنظام نقدي منفصل بينما تدير الحكومة الشرعية نظاماً آخر في عدن. د. محمد العريقي، الخبير الاقتصادي اليمني، يحذر قائلاً: "ما نشهده اليوم يشبه انقسام ألمانيا الاقتصادي أيام الحرب الباردة، لكن بوتيرة أسرع وتدمير أعمق". هذا التفكك خلق سوقين منفصلين تماماً، حيث يصل سعر الدولار في عدن إلى أضعاف سعره في صنعاء، مما ينعكس مباشرة على أسعار الذهب والسلع الأساسية.

التأثير على الحياة اليومية مدمر بشكل لا يمكن تصوره، حيث أصبح الذهب - الذي كان رمزاً للأمان المالي وتقليداً راسخاً في الأعراس اليمنية - حلماً مستحيلاً لمعظم المواطنين. فاطمة الصنعانية، ربة البيت التي صدمتها الأسعار، تروي بحسرة: "كان عندي مبلغ محترم لشراء طقم ذهب لابنتي، اكتشفت أنه لا يكفي حتى لسوار رفيع". محلات الصاغة في صنعاء تشهد فراغاً مطبقاً، بينما تزدحم نظيراتها في عدن بالمضاربين والتجار الذين يستغلون هذه الفوضى لتحقيق أرباح خيالية على حساب معاناة الشعب.

هذه الفجوة السعرية الجنونية تنذر بكارثة اقتصادية أكبر قد تشهد انهياراً كاملاً للنظام النقدي اليمني إذا لم يتدخل المجتمع الدولي فوراً لتوحيد العملة وإنهاء هذا التفكك المدمر. السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: هل سيصمد ما تبقى من الاقتصاد اليمني أمام هذا التفكك الجنوني، أم أننا على أعتاب شاهدة انهيار دولة كاملة اقتصادياً؟

شارك الخبر