الرئيسية / مال وأعمال / عاجل: فضيحة الدولار في اليمن... 1600 ريال في عدن مقابل 540 في صنعاء - لماذا هذا الجنون؟
عاجل: فضيحة الدولار في اليمن... 1600 ريال في عدن مقابل 540 في صنعاء - لماذا هذا الجنون؟

عاجل: فضيحة الدولار في اليمن... 1600 ريال في عدن مقابل 540 في صنعاء - لماذا هذا الجنون؟

نشر: verified icon مروان الظفاري 30 نوفمبر 2025 الساعة 03:20 مساءاً

في مشهد يحبس الأنفاس ويصدم العقول، سجلت أسواق الصرافة اليمنية فارقاً خيالياً يصل إلى 1,093 ريال يمني بين سعر الدولار الواحد في مدينتين من نفس البلد! هذا الرقم المرعب يعني أن مواطناً في عدن يحتاج إلى ثلاثة أضعاف المال لشراء نفس القيمة التي يشتريها نظيره في صنعاء، في مأساة اقتصادية تعكس انهياراً نقدياً لم تشهده المنطقة من قبل.

الأرقام تحكي قصة مؤلمة: بينما يتراوح سعر الدولار في عدن بين 1,618 و1,633 ريالاً يمنياً، لا يتجاوز في صنعاء 540 ريالاً فقط. أحمد المحمدي، موظف حكومي في صنعاء، يقول بمرارة: "راتبي الشهري أصبح لا يكفي لشراء احتياجات أسبوع واحد إذا ما قورن بالأسعار الحقيقية." المشهد في أسواق الصرافة مأساوي: طوابير لا تنتهي من المواطنين يحملون أكياساً ضخمة من الأوراق النقدية المتهالكة، وأصوات آلات العد تختلط بصراخ الصرافين وأنين المتعاملين.

الجذور العميقة لهذا الكابوس تمتد إلى الانقسام السياسي المدمر الذي بدأ عام 2014، عندما انشطرت البلاد إلى مناطق سيطرة مختلفة أدت إلى تبني سياسات نقدية متضاربة. د. محمد الحضرمي، خبير اقتصادي، يشبه الوضع بـ"انقسام ألمانيا الشرقية والغربية، لكن هذه المرة الانقسام نقدي واقتصادي في دولة واحدة." الخبراء يحذرون من أن استمرار هذا التفاوت الجنوني قد يؤدي إلى انهيار كامل لإحدى العملتين، مما سيزيد المأساة الإنسانية تعقيداً.

التأثير المدمر لهذا الانقسام النقدي يضرب في صميم الحياة اليومية لـ28 مليون مواطن يمني. فاطمة علي، أم لثلاثة أطفال، تروي معاناتها: "كل مرة أذهب فيها للسوق أشعر وكأنني أقامر بمستقبل أطفالي، الأسعار تتغير كل ساعة." خبراء الاقتصاد يتوقعون تفاقم التضخم وزيادة الهجرة الاقتصادية، بينما ينصحون المواطنين بتنويع مدخراتهم وتجنب الاحتفاظ بالريال اليمني. على الجانب الآخر، استطاع تجار أذكياء مثل سالم العدني استغلال هذا التفاوت في تحقيق أرباح معقولة من التبادل التجاري المحدود بين المنطقتين.

هذا الفارق الصادم البالغ 300% بين أسعار العملة في بلد واحد يطرح تساؤلات مؤلمة حول مستقبل الاقتصاد اليمني ومعاناة شعبه. الحاجة ملحة لتدخل دولي عاجل وحلول سياسية شاملة توحد النظام النقدي قبل انهياره الكامل. السؤال المصيري الذي يطارد كل يمني: كم من الوقت يستطيع شعب أن يعيش بكرامة وهو يتعامل بعملتين مختلفتين في وطن واحد؟

شارك الخبر