ليس باريس سان جرمان الفرنسي وأرسنال الإنكليزي فريقين فنيين مختلفين فقط، بل نماذج اقتصادية ومالية متباينة جذرياً. هذا هو جوهر الصراع الذي يتجاوز حدود ملعب نهائي دوري أبطال أوروبا، حيث تتقابل إمبراطورية رياضية سيادية تمولها دولة، مع إمبراطورية مالية متعددة الرياضات تملكها عائلة.
من جهة باريس، تقف دولة قطر منذ عام 2011 كمالك للنادي عبر صندوق "قطر للاستثمارات الرياضية"، مستثمرة رسمياً 1.4 مليار يورو في المشروع. وارتفعت قيمة النادي من 70 مليون يورو إلى 4.2 مليارات، ليصبح أحد أغنى أندية العالم بميزانية تصل إلى 880 مليون يورو.
قد يعجبك أيضا :
في المقابل، تظهر إمبراطورية كرونكي. يمتلك الملياردير الأمريكي ستان كرونكي، الشغوف بالرياضة، نادي أرسنال منذ 2011، ويترأسه مع ابنه جوش. قام هذا الرجل ببناء Kroenke Sports & Entertainment، وهي شبكة تضم فرقاً في كرة السلة، وكرة القدم الأمريكية، وهوكي الجليد، والبيسبول، بالإضافة إلى أرسنال الذي ينفق بميزانية تقارب 600 مليون يورو.
الاختلاف يمتد إلى السياسات الداخلية. في باريس، يُعد المستشار الرياضي لويس كامبوس (تمديد عقده حتى 2030) رائداً في مجال استقطاب اللاعبين ويعمل مع المدرب إنريكي ورئيس مجلس الإدارة ناصر الخليفي. أما في أرسنال، فعهدت الإدارة الرياضية منذ 2025 إلى أندريا بيرتا، الذراع الأيمن لدييغو سيميوني لمدة 12 عاماً، والذي يحظى بتقدير كبير في سوق الانتقالات.
قد يعجبك أيضا :
تباين البنى التحتية واضح. سان جرمان لا يملك ملعب بارك دي برانس، وتبذل جهوداً لشرائه أو بناء ملعب جديد، بينما يمتلك أرسنال ملعب الإمارات فائق الحداثة الذي يدر إيرادات تقارب 177 مليون يورو.
ويمثل فريق السيدات نقطة اختلاف أخرى، حيث جعله أرسنال أولوية قصوى وهو من بين الأفضل في أوروبا، بينما قلّص باريس حجم فريقه للسيدات.
قد يعجبك أيضا :
كلا الناديين يوليان أهمية لأكاديميات الشباب. باريس افتتح مجمعاً ضخماً عام 2023، وأرسنال يُخرّج لاعبين من أكاديمية هيل إند المرموقة، حيث خرج النجم بوكايو ساكا الذي انضم للنادي منذ الثامنة.
على أرض الملعب، قد يتقابلان في نهائي، لكن خارج الملعب، تتصارع إمبراطوريتان: واحدة تمثل الاستثمار الحكومي الشامل، والأخرى تمثل الرأسمالية الرياضية متعددة الأوجه.