في عالم يتخبط بين أزمات الطاقة والتضخم والاضطرابات الجيوسياسية، تحولت رؤية السعودية 2030 من خطط تنموية داخلية إلى عامل استقرار رئيسي للأسواق العالمية، حيث ضاعفت أصول صندوق الاستثمارات العامة سبعة مرات في عقد واحد فقط، ليصل إلى 3.4 تريليون ريال مقارنة بـ500 مليار ريال عام 2015.
ووفقاً لأرقام نهاية عام 2025، شكلت الأنشطة غير النفطية نحو 55% من الناتج المحلي، محققة نمواً بلغ 4.5% في الربع الثالث، بينما بلغ الناتج المحلي الإجمالي كلياً 4.9 تريليون ريال. هذا التحول العملي لقاعدة الاقتصاد السعودي، الذي يتجاوز كونه انفصالاً عن النفط، جذب أكثر من 700 شركة عالمية لنقل مقراتها الإقليمية إلى الرياض، بعد أن كانت 44 شركة فقط في عام 2021. كما استقطبت المملكة أكثر من 6000 مستثمر دولي، محافظة على صدارة الاستثمار الجريء في المنطقة.
هذا الأداء الاستثنائي دفعت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، للإعلان أن الاقتصاد السعودي كان "النقطة المضيئة الأبرز عالمياً" خلال أزمات التضخم، وذلك بفضل سرعة تنفيذ إصلاحات الرؤية.
إلى جانب التحول الاقتصادي، توسع دور المملكة كقوة جيوسياسية فاعلة، حيث تحولت الممرات الحيوية في الخليج والبحر الأحمر - التي تمرر 20% من إمدادات النفط و12% من التجارة العالمية - إلى منطقة أمان ساهمت في خفض "علاوة المخاطر" العالمية. كما أصبحت جدة منصة للحوار الدولي ودعم السلام، من خلال احتضان اجتماعات لدول تعاني من نزاعات.
وخطت المملكة خطوات استباقية نحو أسواق الطاقة المستقبلية، فأطلقت في ذروة أزمة الغاز الأوروبية مشروعاً للهيدروجين الأخضر في نيوم بقيمة 8.4 مليار دولار، لإنتاج 600 طن يومياً بحلول عام 2026.
برزت القوة الإنسانية السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة، حيث نفذ أكثر من 4263 مشروعاً في 113 دولة بقيمة 8.45 مليارات دولار، وسجلت خلال زلزال سوريا وتركيا تبرعات تجاوزت 500 مليون ريال عبر منصة "ساهم" في أيام معدودة.
وصف الكاتب الأمريكي توماس فريدمان هذا التحول بأنه وضع قواعد "شرق أوسط جديد" تقوده السعودية بلغة المصالح والتنمية، بينما أشاد مستثمرون عالميون مثل راي داليو ولاري فينك ببيئة الاستثمار الشفافة ووتيرة التغيير غير المسبوقة.
قال لاري فينك (الرئيس التنفيذي لشركة "بلاك روك" لإدارة الأصول): "مع التطور الذي تشهده السعودية وبسبب رؤية 2030، أصبحت المملكة وجهة عظيمة لرؤوس الأموال. وصندوق الاستثمارات العامة أصبح أحد أكبر الصناديق السيادية في العالم."
استضافت الرياض أيضاً اجتماعاً خاصاً للمنتدى الاقتصادي العالمي في أبريل 2024، جمع أكثر من ألف شخصية قيادية لمناقشة تحديات التنمية العالمية، في دلالة واضحة على تحول المملكة إلى منصة لصياغة الأفكار في القضايا الكبرى.