دفع 500 ريال سعودي شهرياً، وتسديد خمسة أشهر مقدماً مع ضمانة تجارية، كل ذلك مقابل شقة صغيرة من غرفتين فقط في قلب مدينة تعز. هذا هو الواقع الذي يرويه المواطن فيصل الحسامي، كاشفاً عن نمط استغلالي يحول السكن إلى كابوس يومي لآلاف الأسر، رغم التحسن الذي شهده الريال اليمني أمام العملات الأجنبية مؤخراً.
ووفقاً للعديد من الشهادات، فإن سوق الإيجارات في تعز ظل بمعزل عن هذا التحسن الاقتصادي، حيث تمسك الملاك بمستويات الأسعار المرتفعة السابقة، بل وابتكروا وسائل جديدة لزيادة الأعباء. وأكد المواطن بلال أمين أن بعض المؤجرين يخيرون المستأجرين بين الدفع بالعملة الأجنبية أو بالريال اليمني وفق أسعار صرف قديمة تعود لأشهر مضت، كما يضيفون رسوماً جديدة تحت مسميات مثل "خدمات إضافية" و"صيانة دورية" دون أن تقابلها أي خدمات فعلية.
قد يعجبك أيضا :
وأشار الموظف المتعاقد محمد أحمد إلى أن إيجار منزله تحول إلى مصدر قلق دائم، حيث يستغل المالك ارتفاع الطلب لرفع القيمة بشكل متكرر، ما يضطره للعمل لساعات طويلة والاستدانة أحياناً لتغطية النفقات الأساسية.
وفي تفسير قانوني للظاهرة، اعتبر المحامي محمد نجيب أن ما يجري لا يمثل نتيجة طبيعية للأزمة الاقتصادية فحسب، بل هو سلوك استغلالي ممنهج يعكس حالة من الجشع غير المنضبط، داعياً السلطات المحلية للتدخل العاجل.
وتتصاعد المطالبات الشعبية الآن نحو محافظ تعز نبيل شمسان، للاستفادة من التجربة الناجحة التي طبقتها محافظة مأرب، بناء على توجيهات محافظها اللواء سلطان بن علي العرادة. وشملت الإجراءات في مأرب اعتماد سقف أعلى للزيادة لا يتجاوز 25% للسكني و50% للتجاري مقارنة بمستويات عام 2014، واعتماد تسعير بالمتر المربع (500 ريال للمتر السكني و2000 ريال للتجاري)، وحظراً كاملاً للتأجير بالعملات الأجنبية، وحماية خاصة للنازحين والمقاتلين.
وتتجه الأنظار في تعز، التي تشهد أزمة سكنية متفاقمة بفعل موجات النزوح المستمرة، نحو السلطة المحلية، في انتظار خطوات مماثلة لوضع حد لحالة الانفلات في سوق الإيجارات وحماية الأسر من التشرد.