الرئيسية / اقتصاد وأعمال / السياسة النقدية والعملة / أسعار صرف الريال اليمني / صادم: فجوة هائلة 300% بين سعر الدولار في صنعاء وعدن - كيف انهار الريال اليمني لتصبح العملة مقسومة؟
صادم: فجوة هائلة 300% بين سعر الدولار في صنعاء وعدن - كيف انهار الريال اليمني لتصبح العملة مقسومة؟

صادم: فجوة هائلة 300% بين سعر الدولار في صنعاء وعدن - كيف انهار الريال اليمني لتصبح العملة مقسومة؟

نشر: verified icon مروان الظفاري 08 يوليو 2026 الساعة 10:20 مساءاً

تبلغ قيمة الدولار الأمريكي الواحد في عدن أكثر من ثلاثة أضعاف قيمته في صنعاء، في صورة مأساوية تعكس انقساماً كارثياً للعملة اليمنية. فبينما يُشترى الدولار في العاصمة صنعاء بـ535 ريالاً فقط، يرتفع سعره في عدن ليصل إلى 1558 ريالاً للشراء، وفق أسعار صرف الأربعاء 8 يوليو 2026.

هذا التفاوت الهائل، الذي يتجاوز نسبة 290%، ليس مجرد أرقام على لوحات محلات الصرافة، بل هو نتيجة مباشرة لوجود إدارتين مستقلتين للبنك المركزي: واحدة في صنعاء وأخرى في عدن. أدى هذا الانقسام المؤسسي إلى غياب سياسة نقدية موحدة وتضارب في القرارات المصرفية، مما خلق بيئة مالية مشوهة داخل دولة واحدة.

وتشمل أسعار الصرف الرسمية لليوم ذاته سعر البيع الذي يصل إلى 540 ريالاً للدولار في صنعاء مقابل 1582 ريالاً في عدن. كما يظهر انقسام مماثل في سعر الريال السعودي، حيث يباع ويشترى قرابة 140 ريالاً في الشمال، بينما يقفز سعره إلى أكثر من 410 ريالاً في الجنوب.

ويعزو المحللون الاقتصاديون أسباب هذه الفجوة السعرية التاريخية إلى عوامل هيكلية عميقة، يأتي في مقدمتها قرار سلطات صنعاء بمنع تداول الفئات النقدية المطبوعة حديثاً في مناطق سيطرتها، مما أدى إلى تضخم نقدي حاد في مناطق نفوذ عدن. كما أدى توقف تصدير النفط الخام والغاز المسال، المصدر الرئيسي للعملة الصعبة، إلى جفاف موارد النقد الأجنبي، في وقت يستورد اليمن أكثر من 90% من احتياجاته الأساسية، مما يولد طلباً عنيفاً على الدولار.

ويؤكد خبراء أن المعالجات الترقيعية لن تجدي نفعاً دون حل جذري، مشيرين إلى أن أي أمل لاستقرار العملة يمر عبر توحيد البنك المركزي تحت إدارة فنية محايدة، واستئناف الصادرات النفطية، وتقديم دعم مالي خارجي عاجل، وتشديد الرقابة على سوق الصرافة للحد من المضاربة الوهمية.

وختاماً، تحولت أزمة الريال من مجرد تذبذب في السوق إلى انعكاس صارخ لعمق الانقسام السياسي والمؤسسي، حيث أصبحت العملة الوطنية عبئاً يثقل كاهل الأسر ويمزق النسيج الاقتصادي للبلاد.

Google Preferences
اخر تحديث: 08 يوليو 2026 الساعة 11:33 مساءاً
شارك الخبر