الرئيسية / اقتصاد وأعمال / السياسة النقدية والعملة / تعميمات البنك المركزي والسياسة النقدية / عاجل: ثروة شبحية بـ126 مليار دولار تختنق اليمن - الأموال موجودة ولكنك لا تستطيع الوصول إليها!
عاجل: ثروة شبحية بـ126 مليار دولار تختنق اليمن - الأموال موجودة ولكنك لا تستطيع الوصول إليها!

عاجل: ثروة شبحية بـ126 مليار دولار تختنق اليمن - الأموال موجودة ولكنك لا تستطيع الوصول إليها!

نشر: verified icon مروان الظفاري 07 يونيو 2026 الساعة 01:25 صباحاً

خسائر تراكمية تصل إلى أكثر من 126 مليار دولار تكشف حجم الثروة الضخمة التي تبددت خلال عقد من الحرب والانكماش الاقتصادي في اليمن، لكن المفارقة الحالية لا تتمثل في نقص الأموال، بل في اختناق سيولة النظام المالي بسبب وجود كتل نقدية هائلة خارج الدورة الاقتصادية الرسمية، بحسب تحليل خبراء اقتصاديين.

ويرى الخبير الاقتصادي رشيد الآنسي أن توصيف الأزمة بأنها نقص في النقد ليس دقيقًا بالكامل، موضحًا أن المشكلة الأساسية تكمن في "عجز البنوك عن استقطاب هذه الأموال وإعادتها إلى الدورة المالية الرسمية"، حيث تتداول الأوراق النقدية في الأسواق ولكن خارج الجهاز المصرفي.

أزمة الثقة والجاذبية هي السبب، وفق الآنسي، حيث تقلص القيود التنظيمية وآليات العمل التقليدية في البنوك قدرتها على المنافسة أمام شركات الصرافة التي توفر خدمات أكثر مرونة وسرعة، مما دفع شريحة واسعة من الأفراد والتجار إلى الابتعاد عن التعامل المصرفي التقليدي.

ويشير عبد السلام الأثوري، خبير اقتصادي آخر، إلى أن جزءًا من الأموال المتداولة يتسرب خارج الدورة الاقتصادية الرسمية عبر قنوات غير مصرفية، بينما تتجه مبالغ أخرى نحو المضاربة بالعملات الأجنبية أو التحويل إلى الخارج، مما يفاقم اختلالات السوق النقدية.

هذا الوضع تسبب في انكماش وصل إلى نحو 43 في المائة للناتج المحلي الإجمالي خلال العقد الممتد من 2015 إلى 2025، حسب بيانات البنك الدولي ووزارة التخطيط والتعاون الدولي اليمنية.

ويذهب عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي، إلى أن المشكلة تتجاوز الأدوات الفنية للبنك المركزي إلى بنية مؤسسية أكثر تعقيدًا؛ إذ تفتقر السلطات النقدية إلى أدوات مالية جاذبة يمكن أن تستقطب السيولة المكتنزة، فضلًا عن تأثير الانقسام النقدي والمؤسسي الذي فرضته الحرب.

ويسعى البنك المركزي اليمني إلى معالجة الأزمة عبر إجراءات مثل رفع أسعار الفائدة على الودائع، وتشديد الرقابة على شركات الصرافة، وتنظيم عمليات الاستيراد، وإلزام بعض البنوك بتوفير العملات الأجنبية لدفع الرواتب.

لكن المراقبين يرون أن تأثير هذه الإجراءات لا يزال محدوداً ما لم تترافق مع إصلاحات أعمق تعيد الثقة بالقطاع المصرفي وتنشط الدورة النقدية. ويؤكد الآنسي أن رفع أسعار الفائدة قد لا يحقق النتائج المرجوة؛ لأن البنك المركزي لا يسيطر فعلياً إلا على جزء محدود من الكتلة النقدية.

ويطالب الآنسي بتعديل القرار الملزم للمستوردين بتوريد 100 في المائة من قيمة الاعتمادات بالعملة المحلية لتخفيف الضغط عليها.

من جهته، يدعو الأثوري إلى إصلاحات أوسع تشمل تدقيق الرواتب وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربطها بنظام مصرفي أو رقمي مباشر، وتشديد الرقابة على شركات الصرافة ودمج جزء منها بالنظام المصرفي، والتحول للدفع الرقمي.

وبعيدًا عن الأدوات التقليدية، تبدو الأزمة أقرب إلى أزمة توزيع وثقة وإدارة مالية منها إلى نقص فعلي في الأموال، وهو ما يجعل معالجتها مرهونة بإصلاحات مؤسسية أوسع.

Google Preferences
اخر تحديث: 07 يونيو 2026 الساعة 02:51 صباحاً
شارك الخبر