تقرير صادر عن البنك الدولي يضع اليمن على حافة كارثة مزدوجة: انخفاض تمويل المساعدات الإنسانية إلى 28% فقط من الاحتياجات الفعلية، فيما يقبع ما يقرب من ثلاثة أرباع السكان (75%) تحت خط الفقر.
هذا الوضع الهش يترافق مع انكماش جديد للاقتصاد، حيث تراجع إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 1.5% في عام 2025، ومن المتوقع أن يواصل انكماشه بنسبة 0.5% إضافية في عام 2026. وفقاً لتقرير المرصد الاقتصادي لليمن بعنوان "السباحة ضد التيار"، فإن القيود الهيكلية والصدمات الخارجية المتلاحقة هي المحرك الرئيسي لهذا التراجع.
وتشير البيانات إلى أن الضغوط على المالية العامة اشتدت بشكل كبير، مع انخفاض الإيرادات إلى 5.6% فقط من إجمالي الناتج المحلي. هذا الانخفاض أثر مباشرة على النفقات الأساسية كمدفوعات الرواتب وإعانات الدعم، مما يؤكد المحدودية الشديدة في الحيز المتاح للسياسة المالية.
في محاولة للتخفيف، اتخذ البنك المركزي تدابير لتثبيت سعر الصرف، مما أدى إلى ارتفاع سعر الريال اليمني في عدن بشكل حاد في أغسطس/آب 2025 واستقر بعد ذلك، مدعوماً بإجراءات البنك والتدفقات الخارجية بما فيها الدعم المالي السعودي. لكن التقرير يحذر أن الوضع لا يزال هشاً، حيث أن المصادر الرئيسية للدخل مثل التحويلات والصادرات والمساعدات تبقى ضعيفة.
علاوة على ذلك، أدى تصاعد الصراع الإقليمي إلى زيادة غموض الآفاق الاقتصادية. نظراً لأن معظم السلع الأساسية في اليمن مستوردة، فإن البلاد معرضة بشدة لمخاطر ارتفاع الأسعار العالمية، وانقطاع الإمدادات، وزيادة تكاليف الشحن، مما قد يزيد التضخم ويتآكل القوة الشرائية للأسر المعيشية الهشة.
وحذرت دينا أبو غيدة، مديرة مكتب البنك الدولي في اليمن، قائلة: "لا يزال الاقتصاد اليمني يواجه تحديات عميقة، مع محدودية هوامش الأمان الضرورية لاستيعاب الصدمات الجديدة". وأضافت أن الحفاظ على استقرار الاقتصاد وحماية الخدمات الأساسية سيتطلب إسهامات مستمرة من شركاء التنمية، إلى جانب إحراز تقدم نحو السلام والاستقرار المؤسسي.
في مواجهة هذه الأزمات، أشار التقرير إلى خطوات اتخذتها الحكومة اليمنية، تضمنت أجندة إصلاح شاملة لعام 2026 وموازنة عامة هدفها ضبط أوضاع المالية العامة. ولكن التقرير نفسه يؤكد أن نجاح هذه المساعي سيعتمد بشكل كامل على استمرار تنفيذ الإصلاحات والدعم المستمر من الشركاء الدوليين - وهو دعم يبدو في تراجع حاد وفق الأرقام.