يحتاج المواطن في عدن إلى أكثر من ألف ريال إضافي لشراء دولار واحد مقارنة بمواطنه في صنعاء. الفرق الصادم في سعر صرف العملات بين المدينتين اليمنيتين الرئيسية يبلغ 1031 ريالاً، حيث يصل سعر بيع الدولار في عدن إلى 1573 ريالاً، مقابل 542 ريالاً فقط في صنعاء.
لا تقتصر الفجوة المهولة على الدولار الأمريكي، بل تطال الريال السعودي أيضاً، حيث يبلغ سعر الشراء في عدن 410 ريالات، مقابل 140.5 ريال في صنعاء. هذه الأرقام تعكس انقساماً اقتصادياً عميقاً ناجماً عن وجود سلطتين سياسيتين متنازعتين تتحكم في مناطق جغرافية مختلفة، مع سياسات اقتصادية ونقدية متباينة.
قد يعجبك أيضا :
يقول خبراء اقتصاديون إن هذه الفجوة التي تصل إلى نحو ثلاثة أضعاف (291%) ليست مجرد رقم، إنها تعكس انقساماً عميقاً في الجسم الاقتصادي للبلد، وتؤكد أن اليمنين في عدن وصنعاء يعيشون واقعين اقتصاديين مختلفين تماماً. الوضع يشبه وجود بلدين مختلفين داخل جغرافيا واحدة، والمؤسف أن المواطن يدفع ثمن هذا الانقسام.
يخلق هذا التباين واقعاً معيشياً متبايناً للمواطنين حسب المنطقة التي يعيشون فيها. المواطن في عدن يشعر أن نقوده تضمحل أمام السلع المستوردة، بينما في صنعاء قد يكون سعر الصرف أفضل نسبياً لكن التحديات الأخرى موجودة. التجار يعانون من عدم القدرة على تحديد أسعار ثابتة، خاصة الذين يتعاملون بين المناطق.
قد يعجبك أيضا :
يتوقع محللون استمرار الفجوة أو زيادتها في المدى القريب دون حل سياسي حقيقي، ويحذرون من تحول الاقتصاد اليمني إلى نموذج "شبه دولتين" اقتصادياً، مما يعمق التمزق الاجتماعي ويهدد أي جهود لإعادة توحيد البلاد. الوقت ينفد، والعملة تتحدث بصوت أعلى من السياسة.