الرئيسية / مال وأعمال / أرقام صادمة: 90% من بن اليمن العالمي يختفي من الأسواق... كيف تحولت جبال يافع وأبين إلى سر تجاري يخطف الأنظار في ماليزيا؟
أرقام صادمة: 90% من بن اليمن العالمي يختفي من الأسواق... كيف تحولت جبال يافع وأبين إلى سر تجاري يخطف الأنظار في ماليزيا؟

أرقام صادمة: 90% من بن اليمن العالمي يختفي من الأسواق... كيف تحولت جبال يافع وأبين إلى سر تجاري يخطف الأنظار في ماليزيا؟

نشر: verified icon مروان الظفاري 13 مايو 2026 الساعة 05:15 مساءاً

لا يتجاوز تصدير البن اليمني حالياً 10% من حجم إنتاج البلاد. هذا الرقم القليل هو البداية الصادمة لرحلة جودة عالمية، تبدأ من المزارع على ارتفاع يتجاوز 2200 متر فوق سطح البحر في جبال يافع وأبين، وتصل إلى معارض غذاء دولية حيث يخطف الأنظار كـ"سر تجاري" لافت.

في معرض الغذاء الماليزي في كوالالمبور، التقت تحت سقف واحد أصوات تؤكد هذه الحقيقة. يقول الخبير أحمد الشوبلي للجزيرة نت إن حبوب البن اليمني "تمنحك مذاق الشوكولاتة" في البن اليافعي، وتتجاوز جودتها 85 نقطة على مقياس الجودة العالمي، مما يضعها في قمة هرم القهوة المتخصصة. لكن المشكلة -برأيه- تكمن في التسويق وصناعة العلامة التجارية.

يتفق معه رفعت العريقي، مسؤول قطاع البن في وكالة تنمية المنشآت الصغيرة والأصغر في اليمن، ويشير إلى أن جزءاً غير يسير من البن يصدر بشكل غير رسمي، "بما يعني أنه لا يخضع لمعايير الجودة الدولية".

وبينما يُجمع خبراء القهوة على جودته العالمية، يواجه البن اليمني تحديات إضافية وفق العريقي، أهمها ارتفاع التكلفة لاعتماد المزارعين على اليد العاملة، وصعوبة إدخال الآلات إلى المناطق الجبلية الوعرة. المنافسة مع البن القادم من دول أخرى مثل غواتيمالا والمكسيك والأرجنتين وإندونيسيا، حسب قذافي حمزة مندوب شركة "غولدن تشويس" الصينية، أصبحت قائمة أساساً على الجودة والتفرد في المذاق.

طفرة في مكان آخر

كان المعرض الماليزي المشهد الذي يجسد التحولات العالمية في صناعة القهوة. حيث شغلت مئات العلامات التجارية نحو نصف مساحة المعرض. وفق إحصائيات "بوابة القهوة العالمية"، نما قطاع القهوة في ماليزيا بنسبة 28% العام الماضي، وبلغ عدد محلات بيع التجزئة 3330 محلاً بحجم تجارة يقدر بنحو 210 ملايين دولار.

يرى خبراء ومسوقون أن هذه الصناعة شهدت طفرة في الحجم والشكل والمضمون. ظهرت خلطات لا حصر لها، وبرزت القهوة الباردة والممزوجة بنكهات مختلفة تراعي الأذواق كافة، مما أدى إلى ظهور مقاهي "الكل في مكان واحد"، حسبما يشرح قذافي حمزة وهو يستعرض عشرات الوصفات القائمة على القهوة.

ويؤكد شفيق أمين، مسؤول التسويق في شركة لمعدات القهوة، أن السنوات العشر الأخيرة شهدت نمواً غير مسبوق في الطلب على أجهزة تحضير القهوة، وأن مبيعات شركته ارتفعت هذا العام بنسبة 15%. نحو 60% من الأجهزة المباعة تذهب للمنازل، تليها أجهزة القهوة في أماكن العمل، "إذ يحتاج العاملون إلى التزود بالكافيين في مكاتبهم وأماكن عملهم"، كما يقول.

تحولات وأرقام أخرى

في اليمن، تشير الأرقام إلى تحولات على الأرض. تنتشر زراعة البن في 17 محافظة، وبلغ إنتاجها نحو 40 طناً عام 2025 بحسب العريقي، الذي يؤكد أن مساحات البن تتوسع على حساب مزارع القات. هذا العام شهد زراعة ألف شجرة بن في شهر واحد، وعدد الأشجار التي زرعت العام الماضي تجاوز 100 ألف شجرة، بدعم من الصندوق السعودي لإعادة إعمار اليمن والبنك الإسلامي للتنمية.

ويشير العريقي إلى أن تعزيز موقع البن اليمني يتطلب زيادة مشاركة الشركات المحلية في معارض البن العالمية، وتدريب العاملين، وتأسيس هيئة خاصة لضبط الجودة، والالتزام الصارم بمعايير الجودة العالمية من المزارع إلى المستهلك.

وفي السوق العالمية، يرى قذافي حمزة أن العلامات التجارية الناشئة -خصوصا الصينية والمحلية- بدأت تحل محل كثير من العلامات العالمية، وساهمت حملات مقاطعة الشركات المتعاونة مع إسرائيل في تسريع نمو هذه الماركات وانتشارها. ويضيف أن صناعة علامة تجارية للقهوة كانت تستغرق سنوات طويلة، "لكننا خلال سنوات قليلة رأينا بروز شركات لم تكن معروفة من قبل، مقابل تراجع شركات أخرى ذات سمعة عالمية"، مستشهداً بإغلاق شركة "ستاربكس" عدداً من فروعها في ماليزيا.

Google Preferences
اخر تحديث: 13 مايو 2026 الساعة 06:07 مساءاً
شارك الخبر