الرئيسية / شؤون دولية / عاجل: الانقسام النقدي الكارثي الذي حول اليمن إلى "بلدين اقتصاديين" - 18 مليون شخص في خطر الغذاء!
عاجل: الانقسام النقدي الكارثي الذي حول اليمن إلى "بلدين اقتصاديين" - 18 مليون شخص في خطر الغذاء!

عاجل: الانقسام النقدي الكارثي الذي حول اليمن إلى "بلدين اقتصاديين" - 18 مليون شخص في خطر الغذاء!

نشر: verified icon فتحي باعلوي 06 مايو 2026 الساعة 09:45 مساءاً

تتحول حرب العملة في اليمن إلى كارثة إنسانية، حيث باتت أكثر من 18 مليون شخص معرضين لانعدام الأمن الغذائي الحاد خلال الفترة من 2025 إلى 2026، وفقاً لتحليل الأوضاع، فيما عجزت 63% من الأسر عن تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية في فبراير 2026، نتيجة نظامين نقديين منفصلين يتحولان إلى اقتصادين غير متوائمين داخل البلد الواحد.

لم تعد الأزمة محصورة في انهيار قيمة الريال، بل امتدت إلى حركة المال ذاتها، حيث يعاني المواطن من نقص السيولة النقدية حتى مع وجود سعر معلن، وتتحول الحوالات من الخارج إلى عملية معقدة من الانتظار والخصم. بدأ هذا الانقسام عندما نقل الرئيس السابق مقر البنك المركزي من صنعاء إلى عدن في سبتمبر 2016، مما فتح الباب أمام سلطتين نقديتين مستقلة.

تطور الانقسام ليصل إلى فرق سعري صادم، حيث دار سعر الدولار حول 530 ريالاً في أسواق صنعاء، فيما تجاوز 2900 ريالاً في مناطق الحكومة المعترف بها دولياً في منتصف 2025. هذا الفرق لم يعكس اختلافاً في السعر فقط، بل في النظام النقدي الكامل.

في هذا الوضع، تراجعت دور البنوك التجارية التي كانت قناة التمويل الرئيسية، وظهرت في الفراغ شبكات الصرافين والحوالات غير الرسمية. ارتفع عدد شركات الصرافة المرخصة وغير المرخصة من حوالي 605 في 2014 إلى أكثر من 1350 في 2017، مع وجود حوالي 800 شركة غير مرخصة، بحسب تقارير منظمة ACAPS.

يتحول جزء واسع من الاقتصاد إلى الظل، حيث تُحفظ أموال تُقدّر بحوالي 3.3 تريليون ريال خارج النظام المصرفي. وعانت مناطق الحكومة من أزمة سيولة في 2025-2026، اضطر فيها المواطنون للتنقل بين محلات صرافة عدة للعثور على نقد، وقلصت بعض الشركات التحويل إلى 100 ريال سعودي أو 50 دولاراً للشخص يومياً.

يبدأ تأثير هذا الانقسام المالي عند المستورد، الذي يبحث عن الدولار لشراء سلع أساسية مثل القمح والوقود. في يونيو 2025، بلغ متوسط سعر الدولار في مناطق الحكومة 2628 ريالاً مقابل حوالي 534 ريالاً في صنعاء. وتفرض شبكات الحوالة عمولات تتراوح بين 6% و 10%، مقارنة بنحو 1% قبل الحرب.

تضاف إلى هذه التكاليف رسوم "مخاطر" إضافية على الشحن تصل إلى 3000 دولار للحاوية الواحدة بسبب التوترات الإقليمية، واختلاف سياسات الجمارك بين السلطات، مما يحمل السلع تكاليف إضافية قبل وصولها إلى السوق.

انعكست هذه التكاليف المتضخمة مباشرة على أسعار الغذاء والوقود. أفادت تقارير بأن كلفة لتر البنزين وكيلو الغاز المنزلي في مناطق صنعاء بلغت 1.63 دولار، مقارنة بـ 1.07 دولار في مناطق الحكومة. وأدى تراجع الريال في يونيو 2025 إلى ارتفاع أسعار دقيق القمح في بعض الأسواق بنسبة 40%، وفقاً لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة.

النتيجة هي أن ارتفاع سعر الخبز يبدأ في مرحلة أبكر من التاجر الأخير: عند شراء الدولار، وعند دفع عمولة الحوالة، وعند احتساب مخاطر الشحن، وفي التعامل مع نظامين نقديين وسلطتين ماليتين داخل بلد واحد.

Google Preferences
اخر تحديث: 06 مايو 2026 الساعة 10:55 مساءاً
شارك الخبر