الفجوة تصل إلى أكثر من 1000 ريال للحصول على دولار واحد بين مدينتين في نفس البلد. هذا هو قلب صدمة أسعار الريال اليمني اليوم، حيث يكلفك الدولار 1577 ريالاً في عدن مقابل 540 ريالاً فقط في صنعاء. الانقسام ليس سياسياً فقط، بل اقتصادي يمس حياتك اليومية مباشرة.
الانقسام الحاد في سعر الصرف، بحسب تقارير اقتصادية، نتج عن وجود سلطتين نقديتين مستقلتين منذ نقل مقر البنك المركزي من صنعاء إلى عدن عام 2016. أدت هذه الانقسام إلى سريّن مختلفين تماماً للعملة الوطنية. في العاصمة المؤقتة عدن، سعر شراء الدولار الأمريكي بلغ 1553 ريالاً والبيع 1577 ريالاً، بين الريال السعودي يسجل 410 ريالاً للشراء و413 للبيع. أما في العاصمة صنعاء، فإن نفس العملات الأجنبية تتعامل عند أسعار أقل بكثير: 535 ريالاً لشراء الدولار و540 للبيع، بين الريال السعودي عند 140 ريالاً للشراء و140.5 للبيع.
قد يعجبك أيضا :
يرجع الخبراء أسباب هذه الفجوة الخيالية إلى قرارات متراكمة على مدى قرابة العقد، أهمها أزمة الطبعات النقدية. حيث قامت الحكومة في عدن بطباعة فئات نقدية جديدة، بينما حظرت سلطة صنعاء التعامل بها واعتمدت فقط على الطبعات القديمة. أدى هذا المنع إلى حدوث ما يصفه الخبراء بندرة مصطنعة للأوراق القديمة في صنعاء، مما حافظ على قيمة رقمية أعلى لها رغم التدهور الاقتصادي العام.
التداعيات المباشرة على المواطن اليمني مروعة. لتعويض الفارق الضخم بين القيمتين، تفرض شركات الصرافة عمولات تحويل داخلية تتجاوز أحياناً 180% عند نقل الأموال من عدن إلى صنعاء، مما يعني فقدان أكثر من نصف قيمة التحويل أثناء انتقاله الجغرافي داخل الوطن نفسه.
قد يعجبك أيضا :
كما يعاني المواطنون من تضخم الأسعار المرتفعة في كلا المنطقتين، حيث يتم تسعير البضائع المستوردة بناءً على القوة الشرائية الحقيقية للدولار، ولا تعكس الأسعار الاستقرار الرقمي الوهمي في صنعاء. من ناحية أخرى، يواجه الموظفون في عدن تآكلاً مستمراً لرواتبهم بسبب هبوط الريال، بينما يعاني موظفو صنعاء من انقطاع الرواتب بشكل شبه كلي منذ سنوات.
وتشير آراء خبراء الاقتصاد إلى أن استقرار سوق الصرف في اليمن يظل رهناً بالتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تتضمن توحيد إدارة البنك المركزي وإلغاء القيود على حركة الأموال بين المحافظات. في حال استمر الانقسام المصرفي الحالي، فإن تذبذب الأسعار سيخضع للمضاربات اليومية في السوق الموازية وشح الاحتياطي النقدي الأجنبي لدى البنوك المحلية.