الرئيسية / اقتصاد وأعمال / السياسة النقدية والعملة / تعميمات البنك المركزي والسياسة النقدية / كشف صادم: اليمن ليس في أزمة نقود بل كارثة ثقة… الاقتصاد انكمش 43% والأموال هربت إلى الصرافين!
كشف صادم: اليمن ليس في أزمة نقود بل كارثة ثقة… الاقتصاد انكمش 43% والأموال هربت إلى الصرافين!

كشف صادم: اليمن ليس في أزمة نقود بل كارثة ثقة… الاقتصاد انكمش 43% والأموال هربت إلى الصرافين!

نشر: verified icon مروان الظفاري 05 يونيو 2026 الساعة 08:20 مساءاً

أوراق النقد موجودة وتتدفق في الأسواق، لكنها لا تعود إلى البنوك. هذا هو الكشف الذي يقدمه الخبير الاقتصادي رشيد الآنسي، مؤكداً أن 'توصيف الأزمة بأنه 'نقص في النقد' ليس دقيقاً'. المشكلة، حسب التحليل، تكمن في فشل النظام المصرفي في استقطاب هذه الأموال، مما يشير إلى أزمة ثقة عميقة دفعت السيولة للهروب من الدورة الاقتصادية الرسمية.

تتحول الأزمة من نقص افتراضي في العملة إلى فجوة متسعة بين الجهاز المصرفي الرسمي وشركات الصرافة. تقيد البنوك بسقوف تحويلات منخفضة وساعات عمل محدودة، بينما توفر الصرافة مرونة وسرعة أكبر. هذه الديناميكية جذبت شريحة واسعة من التجار والأفراد، مما شلّ فعالية السياسات النقدية التقليدية التي يتبناها البنك المركزي اليمني.

وفي قلب هذه الفجوة، يعاني الاقتصاد اليمني من انكماش حاد. انكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 43% خلال العقد الممتد من 2015 إلى 2025، وفق بيانات البنك الدولي ووزارة التخطيط اليمنية، مع خسائر تراكمية تتجاوز 126 مليار دولار.

الباحث الاقتصادي عبد الحميد المساجدي يلفت الانتباه إلى تشظي المنظومة المالية، حيث أدت الحرب إلى انقسام نقدي ومؤسسي وإضعاف مركزية القرار. ويشير إلى أن جماعة الحوثي أسهمت في خلق اقتصاد موازٍ يعتمد على التعاملات غير المصرفية، مما أجبر السياسة النقدية على العمل في بيئة مشوهة.

رداً على هذا الاختناق، اتخذ البنك المركزي إجراءات شملت رفع أسعار الفائدة على الودائع وتشديد الرقابة على شركات الصرافة. لكن المراقبين، ومنهم الآنسي، يرون هذه الإجراءات محدودة الفعالية. رفع الفائدة لن يحقق الهدف ما دام البنك المركزي يسيطر فعلياً على جزء محدود فقط من الكتلة النقدية، بينما تتسرب النسبة الأكبر نحو المضاربة بالعملة الأجنبية أو التحويل إلى الخارج.

لمواجهة الأزمة الهيكلية، يطرح خبراء اقتصاديون حزمة إصلاحات تتجاوز التعديلات التقليدية. الخبير عبد السلام الأثوري يدعو إلى تدقيق القوائم الوظيفية وإزالة الأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي مباشر. وتشمل الحلول المقترحة أيضاً دمج جزء من شركات الصرافة في النظام المصرفي الرسمي، وتوسيع استخدام المحافظ الإلكترونية، ومعالجة ثغرات التهرب الضريبي.

بعد اجتماعات مكثفة مع البنوك المحلية وبرنامج الأغذية العالمي، يبقى السؤال: هل يمكن إعادة بناء الجسور بين المصارف والمودعين في اقتصاد فقد ما يقرب من نصف قيمته، وأصبحت كتل نقدية ضخمة منه حبيسة الاقتصاد الموازي؟

Google Preferences
اخر تحديث: 05 يونيو 2026 الساعة 09:30 مساءاً
شارك الخبر