الرئيسية / مال وأعمال / عاجل: ورقة بحثية تكشف الانهيار الحقيقي… 30% من نقد اليمن أصبح "ورقًا ميتًا" ويفقد فاعليته - الاقتصاد تحت ضغط غير مسبوق!
عاجل: ورقة بحثية تكشف الانهيار الحقيقي… 30% من نقد اليمن أصبح "ورقًا ميتًا" ويفقد فاعليته - الاقتصاد تحت ضغط غير مسبوق!

عاجل: ورقة بحثية تكشف الانهيار الحقيقي… 30% من نقد اليمن أصبح "ورقًا ميتًا" ويفقد فاعليته - الاقتصاد تحت ضغط غير مسبوق!

نشر: verified icon مروان الظفاري 23 أبريل 2026 الساعة 03:00 صباحاً

ما يقارب 30% من النقد المتداول في اليمن - بما يعادل نحو 981 مليار ريال في 2025 - بات "ورقًا ميتًا" بفعل التلف وعدم الإحلال، وفقاً لتقديرات ورقة بحثية حديثة. هذه السيولة "الفاقدة لفاعليتها جزئياً أو كلياً" تخفض السيولة الفعلية المتاحة للتداول إلى مستويات أدنى بكثير من ظاهر البيانات الاسمية، مما يضع الاقتصاد تحت ضغط غير مسبوق.

تخلص الورقة البحثية، التي أعدها الباحث الاقتصادي وحيد الفودعي لمركز المخا للدراسات، إلى أن أزمة السيولة تمثل نتاجاً لتفاعل عوامل متداخلة، أهمها وجود عجز حقيقي يتمثل في اتساع الحاجة الاسمية للنقد. حيث نما الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بالريال من نحو 9.9 تريليون ريال في 2017 إلى أكثر من 36 تريليون ريال في 2025، بزيادة اسمية تقارب 264%. لكن هذه الزيادة جاءت في مقابل نمو محدود للعملة المتداولة خارج البنوك من نحو 1.53 تريليون إلى 3.27 تريليون ريال فقط، بزيادة تقارب 114%.

وتزداد حدة هذا الاختلال في السنوات الأخيرة. إذ لم تتجاوز الزيادة في النقد المتداول خلال الفترة 2022–2025 نحو 4%، مقابل نمو في الناتج الاسمي بنحو 37% خلال الفترة نفسها.

ويفاقم هذا الوضع تراجع نسبة النقد المتداول إلى الناتج المحلي الإجمالي الاسمي في الفترة 2017–2025 من مستويات دارت بين 15% و20% في السنوات الأولى إلى نحو 9% فقط في عامي 2024 و2025، بالتزامن مع صعود سرعة دوران النقد إلى أكثر من 11 مرة، ما يعكس ضغطًا متزايدًا على الكتلة النقدية المتاحة للتداول.

ويؤدي فقدان فاعلية ثلث النقد المتداول إلى خفض نسبة النقد المتداول إلى الناتج الاسمي إلى نحو 0.063، ويرفع سرعة دوران النقد إلى ما يقارب 15.8 مرة، بما يعكس مستويات ضغط أعلى على السيولة الفاعلة.

وتشير الورقة، التي جاءت بعنوان "أزمة السيولة في اليمن، تحليل متعدد الأبعاد للأسباب والاختلالات ومسارات المعالجة"، إلى أن الإشكالية لا تقتصر على البعد الكمي، بل تتعمق بفعل اختلالات هيكلية وسلوكية ومؤسسية، من أبرزها: استمرار تركّز ما بين 90% إلى 97% من العملة المصدرة خارج البنوك، وضعف كفاءة توزيع السيولة، وتراجع الثقة في الجهاز المصرفي، واتساع سلوك الاكتناز، إلى جانب ضعف إدارة السياسة النقدية وإدارة السيولة والرقابة عليها، وعدم انتظام تدفق الإيرادات العامة عبر البنك المركزي، وتعثر صرف الرواتب بوصفها إدرى القنوات الرئيسة لضخ السيولة، فضلًا عن اتساع القنوات النقدية الموازية وغير الرسمية.

وتؤكد الورقة أن جوهر الأزمة لا يكمن في نقص النقد الاسمي فحسب، بل في اتساع الفجوة بين السيولة الاسمية والسيولة الفاعلة، أي النقد القابل للتداول الفعلي في الوقت والمكان المناسبين. واستمرار هذه الحالة لا يؤدي فقط إلى تعثر المعاملات اليومية، بل يفضي إلى إضعاف الكفاءة التشغيلية للنشاط الاقتصادي، والانزلاق نحو أوضاع أقرب إلى الركود التضخمي، ورفع كلفة المبادلات، وتآكل الثقة المصرفية، وتعميق التجزئة النقدية، وإضعاف فاعلية أدوات السياسة النقدية.

وتقول الورقة أن معالجة الأزمة تتطلب حزمة سياسات مترابطة تعالج جذور الاختلال، وتعيد انتظام الدورة النقدية، وتعزز كفاءة الوساطة المصرفية، وتمكّن السوق من أداء وظائفه بصورة طبيعية. وأكدت أن الاستجابة المناسبة يجب أن تكون متدرجة ومتكاملة تبدأ بإعادة بناء السيولة الفاعلة من خلال طباعة نقد محلي على أساس إحلالي واحتياطي، لكنها شددت أن الإصدار النقدي يجب أن يظل خيارًا أخيرًا ومشروطًا، لا يُلجأ إليه إلا بعد استنفاد الأدوات الأخرى، وضمن ضوابط صارمة تكفل عدم تحوله إلى مصدر إضافي للضغوط التضخمية أو لعدم الاستقرار النقدي.

اخر تحديث: 23 أبريل 2026 الساعة 05:13 صباحاً
شارك الخبر