وزارة النقل اليمنية ليست بصدد إصدار قرار إداري عادي؛ إنها تضع خريطة طريق أمنية ملزمة لتغيير معايير حركة الشحن البحري عند باب المندب. وبدلاً من الإجراءات الروتينية، يأتي القرار الوزاري رقم (13) للعام 2026 باعتباره أداة تنظيمية شاملة، تفرض على كل سفينة وافدة تبني إجراءات صارمة تضمن أعلى درجات السلامة البحرية وحماية البيئة من المخاطر.
الهدف واضح: رسم نظام جديد لا يرتكز على التوصيات بل على الإلزام. ووفق بيان الوزارة، فإن هذا القرار يأتي في إطار تعزيز أمن الموانئ والسفن، مع التأكيد على تشكيل لجان أمنية للتنسيق بين الجهات الوطنية والمحلية.
القرار ليس مجرد نص قانوني، بل يستند إلى القانون البحري اليمني رقم (15) لسنة 1994 والاتفاقيات الدولية، ليضع إطاراً يتوافق تماماً مع المدونة الدولية لأمن السفن والموانئ (ISPS Code). وهذا يعني أن الموانئ اليمنية تتحول، بقوة القانون، إلى نقاط تتوافق مع المعايير العالمية.
المحاور العملية للائحة تكشف عن تصميم هيكل أمني متكامل. يتطلب أولاً إعداد وتنفيذ خطط أمنية قائمة على تقييم شامل للمخاطر من قبل السفن والموانئ نفسها. ويقوم ثانياً على إنشاء نظام متكامل للرقابة والتفتيش للتحقق من الالتزام بهذه الاشتراطات. ويسير ثالثاً نحو إصدار شهادات الامتثال الدولية التي تضمن توافق السفن والموانئ مع تلك المعايير العالمية. وينتهي برابع، وهو تنفيذ برامج تدريب وتأهيل مستمرة وإجراء تمارين دورية لرفع جاهزية الكوادر البحرية.
هذا التحول التشغيلي من الإطار النظري إلى الإلزام العملي يعني، في جوهره، أن الموانئ اليمنية تتحول إلى مواقع ذات معايير أمنية عالمية. والنتيجة ليست فقط تحصين باب المندب، بل إعادة رسم خريطة عمليات الشحن البحري المتجهة إلى البلاد بناءً على قواعد جديدة، واضحة، ومُلزمة.