الرئيسية / مجتمع وحياة / الأسرة والظواهر الاجتماعية / عاجل: العيد المأساوي في اليمن.. شاهد كيف تحولت الفرحة إلى معاناة وصدمة مليونية تحت سيطرة الحوثيين!
عاجل: العيد المأساوي في اليمن.. شاهد كيف تحولت الفرحة إلى معاناة وصدمة مليونية تحت سيطرة الحوثيين!

عاجل: العيد المأساوي في اليمن.. شاهد كيف تحولت الفرحة إلى معاناة وصدمة مليونية تحت سيطرة الحوثيين!

نشر: verified icon رغد النجمي 29 مايو 2026 الساعة 09:00 صباحاً

آلاف الأسر اليمنية، للمرة الأولى في تاريخها، اضطرت إلى التخلي عن شعيرة الأضحية الأساسية في عيد الأضحى. هذا المشهد كان أكثر وضوحاً في المناطق الواقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثي، حيث حولت الجبايات والإتاوات المالية وانهيار الدخل المناسبة الدينية إلى عبء لا يستطيع الكثيرون تحمله.

شهد أول أيام العيد في العاصمة صنعاء ومحافظات مثل ذمار وإب والحديدة أجواءً من الكساد التجاري غير المسبوق. أسواق المواشي، رغم وفرة المعروض، ظهرت شبه خالية من المشترين بعد أن قفزت أسعار الأضاحي إلى مستويات قياسية بعيدة تماماً عن الدخل شبه المنعدم للمواطنين. مصادر مطلعة تؤكد أن فرض المليشيا لجبايات واسعة النطاق على التجار وبائعي المواشي، واستمرار انقطاع مرتبات الموظفين الحكوميين لسنوات، شكل الضغوط الاقتصادية الرئيسية التي أدت إلى هذا المشهد.

لم يكن الغلاء وغياب الفرحة حكراً على مناطق سيطرة الحوثيين. في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة مثل تعز ومأرب، واجه المواطنين "وحشاً كاسراً" آخر: الانهيار التاريخي المتواصل لقيمة العملة المحلية، الريال اليمني. تضخم متسارع جعل راتب الموظف الحكومي البسيط لا يغطي قيمة ربع أضحية صغيرة. أرباب الأسر وجدوا نفسهم عاجزين عن التوفيق بين شراء الأضحية التي قفزت أسعارها إلى أرقام فلكية، وكسوة الأطفال وتوفير متطلبات العيد.

وفي زاوية أكثر قسوة من المشهد، عاش ملايين النازحين قسراً في مخيمات بمحافظة مأرب والساحل الغربي وأطراف تعز ولحج، أول أيام العيد تحت ظروف إنسانية بالغة التشرد. غابت مظاهر العيد كلياً عن الخيام المهترئة التي لا تقي حرارة الشمس. يعيش قاطنوها على مساعدات إغاثية شحيحة تراجعت بسبب نقص التمويل الدولي للمنظمات الإنسانية. الأطفال اكتفوا باللعب في المساحات الترابية الضيقة مرتدين ملابس قديمة أو بالية.

خارج حدود الوطن، عاش مئات الآلاف من المغتربين اليمنيين، خاصة في دول الخليج العربي، العيد بمشاعر ممزوجة بالشوق والحنين للأهل والديار. تحولت هواتفهم ومحافظهم الإلكترونية إلى قنوات إغاثة عاجلة لإرسال حوالات مالية لمساعدة عائلاتهم على شراء الأضحية وكسوة العيد، مما شكل عبئاً مالياً إضافياً كبيراً. المنفيون والمهجرون قسراً في العواصم العربية والأوروبية قضوا المناسبة في غياهب المنافي، حيث تلخصت احتفالاتهم في اتصالات هاتفية مرئية مع عائلاتهم لمشاركة الفرحة عن بعد عبر الشاشات الصغيرة.

أمام هذا الانسداد والانهيار الاقتصادي الشامل، برز التكافل الاجتماعي الشعبي كصمام أمان وملاذ أخير. انتشرت مبادرات عائلية وقبلية ومجتمعية واسعة النطاق لتفقد العائلات الفقيرة ومشاركتهم لحوم الأضاحي، في محاولة للحفاظ على كرامتهم. منصات التواصل الاجتماعي سجلت حملات لتشجيع المغتربين والمقتدرين على توجيه صدقاتهم لدعم مشاريع الأضاحي الجماعية.

هذا التلاحم الإنساني يؤكد أن الروح اليمنية الأصيلة وقيم التراحم لا تزال حية رغم سنوات الحرب والتشظي الطويلة، وأن المواطن اليمني يبتكر وسائل لصناعة الحياة ومقاومة الفقر بكل ما متاح، في انتظار أن يأتي العيد القادم وقد استعاد اليمن عافيته واستقراره.

Google Preferences
اخر تحديث: 29 مايو 2026 الساعة 05:48 مساءاً
شارك الخبر