تسعة عشر لقباً في أربعة وعشرين عاماً - هذا هو الإرث الذهبي الذي حمله محمود عبد الرازق "شيكابالا" معه إلى احتفاله بعيد ميلاده الأربعين، في ليلة شهدت تجمعاً مميزاً لنجوم الزمالك الحاليين والسابقين بمنزل الأسطورة مساء الأربعاء.
وثّق "الأباتشي" لحظات الاحتفال العائلي الدافئ عبر قصصه المصورة على منصة إنستجرام، حيث ظهر إلى جانب زوجته وعدد من زملائه الذين حرصوا على مشاركته هذه المناسبة، مما يعكس المكانة الاستثنائية التي يحتلها كقائد روحي للأجيال الحديثة في القلعة البيضاء.
اعتزال من القمة إلى القمة
يكتسب هذا الاحتفال دلالة خاصة كونه يأتي بعد أشهر قليلة من القرار التاريخي باعتزال اللعب في الثالث من يوليو 2025، حين اختار شيكابالا إنهاء مسيرته وهو في التاسعة والثلاثين من العمر. والأهم من التوقيت، كان الأسلوب الدرامي للوداع - فقد قاد الفارس الأبيض لإحراز كأس مصر على حساب بيراميدز، مختتماً رحلته الكروية بلقب جديد يؤكد تأثيره الحاسم حتى اللحظات الأخيرة.
من الموهبة المبكرة إلى الأسطورة الخالدة
انطلقت رحلة الساحر ذو القدم اليسرى من أكاديمية الزمالك، حيث استطاعت موهبته الفطرية النادرة أن تفرض نفسها بقوة منذ البدايات. لم تمر سوى سنوات قليلة حتى وجد نفسه في الفريق الأول وهو في السادسة عشرة، مسجلاً أولى خطواته الرسمية في موسم 2002-2003.
شملت مسيرته الاحترافية محطات خارجية مهمة، على رأسها تجربته مع باوك اليوناني التي أذهلت الوسط الأوروبي آنذاك. غير أن الانتماء والحب الجماهيري أعاداه مجدداً إلى بيته الأول، حيث تحوّل من مجرد موهبة واعدة إلى أيقونة تاريخية وأحد أبرز من حملوا شارة الكابتن عبر تاريخ النادي العريق.
سجل حافل بالذهب
تشهد أرقام شيكابالا على مسيرة استثنائية حقاً، فقد أسهم بصورة مباشرة في إضافة ثمانية عشر لقباً متنوعاً لخزائن الزمالك، تنوعت بين الدوري المحلي وكأس مصر والألقاب القارية والمحلية. وبتتويجه الأخير قبل الاعتزال، بلغ رصيده النهائي 19 بطولة، رقم يضعه ضمن أكثر اللاعبين تتويجاً في تاريخ النادي العريق.
لكن شيكابالا لم يكن مجرد جامع للبطولات، بل تجسيداً حقيقياً للهوية الفنية التي اشتهر بها الزمالك عبر العقود. مراوغاته السحرية وتمريراته الدقيقة وأهدافه التي نُقشت في الذاكرة، جعلته الفنان الذي لن تنساه الجماهير التي طالما رددت اسمه في المدرجات، معتبرة إياه ظاهرة فريدة قد لا تتكرر في المستقبل القريب.