سجل الريال اليمني تحسناً استثنائياً في قيمته أمام العملات الأجنبية، حيث انخفض سعر صرف الريال السعودي إلى مستوى 350 ريالاً يمنياً للمرة الأولى منذ أكثر من عام، في تطور وصفه الخبير الاقتصادي ماجد الداعري بأنه بداية "المرحلة الثالثة" من تحسن العملة الوطنية.
تشهد أسواق الصرف في المحافظات المحررة حالة من التفاؤل الحذر إثر هذا التحسن الملموس، حيث تراجعت أسعار العملات الأجنبية بشكل متسارع خلال الأيام الماضية. وبحسب المصادر المصرفية، فإن الريال السعودي الذي كان مستقراً عند مستوى 425 ريالاً يمنياً منذ مطلع الشهر الجاري، شهد انخفاضاً حاداً وصل به إلى 350 ريالاً، مما يعني تحسناً بنسبة تزيد عن 17% في قيمة الريال اليمني.
كما سجل الدولار الأمريكي تراجعاً ملحوظاً ليصل إلى حدود 1380 ريالاً في بعض الأسواق، بعد أن كان يتداول عند مستويات تجاوزت 1700 ريال قبل أشهر قليلة.
يُعزى هذا التحسن الاستثنائي إلى عدة عوامل اقتصادية مترابطة، في مقدمتها تحسن تدفقات الإيرادات النفطية والغازية من حقول شبوة وحضرموت، إضافة إلى ضخ كميات كبيرة من العملة الصعبة من قبل البنك المركزي اليمني في عدن. كما لعب الدعم الخارجي المتزايد من دول التحالف، لا سيما المملكة العربية السعودية والإمارات، دوراً محورياً في استقرار السوق النقدية.
وساهمت الإجراءات المصرفية الصارمة التي اتخذتها الجهات الرقابية في ضبط السوق، حيث تم إيقاف وسحب تراخيص أكثر من 70 شركة ومنشأة صرافة منذ شهر يوليو الماضي، وهو ما أسهم بشكل كبير في كبح المضاربات وإعادة الانضباط للسوق النقدية.
شهدت المدن اليمنية الرئيسية حركة غير مسبوقة أمام نقاط الصرافة وأفرع البنوك، حيث تجمع المئات في طوابير طويلة لبيع ما بحوزتهم من عملات أجنبية استجابة لهذا التحسن المفاجئ. وبحسب الشهود، لعبت الدراجات النارية دوراً بارزاً في نقل الراغبين بالتعامل مع الصرافات، ما يعكس حجم الضغط الكبير على نقاط بيع وشراء العملات في عدن والمكلا وتعز.
رغم هذا التحسن الملحوظ في سعر الصرف، إلا أن أسعار السلع والخدمات لا تزال مرتفعة، حيث يشتكي المواطنون من رفض عدد من التجار وأصحاب المدارس الخاصة ومحطات الكهرباء التجارية وناقلات المياه تخفيض أسعارهم بما يتناسب مع تراجع أسعار الصرف، رغم صدور توجيهات حكومية تلزمهم بذلك.
يشير الخبراء إلى أن ما يحدث ليس مجرد تذبذب سوقي عابر، بل يمثل مرحلة جديدة من التحسن الممنهج في الاقتصاد اليمني، مع توقعات بأن ينعكس هذا التحسن إيجابياً على أسعار السلع الأساسية وتخفيف معاناة المواطنين من ارتفاع تكاليف المعيشة في الأيام المقبلة.