لم تنتظر النسخة الحالية من كأس العالم طويلاً لتؤكد أنها ستشهد صراعاً أسطورياً. بدأ ثلاثة من أبرز نجوم الكرة العالمية المسابقة مباشرة بقدم اليمين، حيث سجل كل من ليونيل ميسي وكيليان مبابي وإيرلينغ هالاند بصمات استثنائية في الجولة الافتتاحية، محققين إنجازات تاريخية تبرر كل الضجيج المثار حولهم.
في مستهل مشوار الأرجنتين حاملة اللقب، وضع ليونيل ميسي - البالغ من العمر 39 عاماً - نقطة فاصلة في تاريخ المونديال. نجح البرغوث في تسجيل ثلاثية في مرمى الجزائر، ليرفع رصيده في بطولات العالم إلى 16 هدفاً، معادلاً الرقم القياسي المسجل باسم الألماني ميروسلاف كلوزه. جاءت أهداف ميسي في الدقائق 17 و60 و76، ليوقع على أول هاتريك له في النهائيات العالمية في مباراته الدولية رقم 200. وغادر أرضية الملعب في كانساس وسط هتافات 60 ألف متفرج لاسمه، بعدما قدم إثباتاً جديداً على أن العمر مجرد رقم بالنسبة لموهبته.
علق ميسي على هذا الإنجاز قائلاً إنه يشعر بشرف التواجد بالقرب من أسماء مثل كلوزه ورونالدو، لكنه وصف الأمر بأنه "مجرد إحصائية لا أكثر". وكان النجم الأرجنتيني قد تعافى مؤخراً من إصابة في العضلة الخلفية قبل البطولة.
على الجانب الآخر، دفع المنتخب الجزائري ثمناً باهظاً لأخطائه الدفاعية في عودته إلى النهائيات بعد غياب منذ 2014. وفي نفس المجموعة، خسر الأردن أول مباراة له في تاريخ المشاركات المونديالية أمام النمسا بنتيجة 1-3. عبر اللاعب علي علوان عن حزنه للنتيجة التي وصفها بأنها "خسارة غير مستحقة"، بينما رأى مدربه جمال سلامي أن النتيجة لا تعبر عن عطاء فريقه.
وفي وقت يواصل فيه ميسي فصول مسيرته الختامية، بدأ كيليان مبابي مشواره نحو ترسيخ مكانته كوريث شرعي للعرش العالمي. قاد النجم الفرنسي بلاده للفوز على السنغال 3-1، مسجلاً هدفين في المباراة الافتتاحية. حمل هذان الهدفان أهمية خاصة، حيث رفعا رصيد مبابي الدولي إلى 58 هدفاً، ليتجاوز الرقم التاريخي لأوليفييه جيرو ويصبح الهداف التاريخي لفرنسا. كما أصبح الهداف التاريخي لبلاده في كأس العالم، متجاوزاً أسطورة المونديال جوست فونتين.
يأتي هذا الإنجاز للاعب البالغ من العمر 27 عاماً فقط، مما يفتح أمامه سنوات طويلة لتحطيم المزيد من الأرقام. علق مبابي بعد المباراة قائلاً: "ليس هذا رداً على المنتقدين... ألعب لصناعة التاريخ لبلدي ولضمان وصول منتخبنا إلى المباراة النهائية والفوز بكأس العالم". وامتدحه مدربه ديدييه ديشامب واصفاً إياه بـ"اللاعب من طراز استثنائي".
أما الفصل الجديد في هذه الملحمة، فكتبه النرويجي إيرلينغ هالاند في أول ظهور له على المسرح المونديالي. بعد سنوات من الانتظار بسبب فشل منتخب بلاده في التأهل، استغل المهاجم العملاق الفرصة بأفضل طريقة. سجل هدفين وصنع آخر في فوز النرويج الكبير على العراق 4-1. كان للهدف الأول قيمة رمزية كبيرة، حيث أنهى صياماً تهديفياً للنرويج في كأس العالم استمر لنحو ثلاثة عقود منذ مشاركتها الأخيرة في مونديال 1998.
بهذا الأداء، أكد هالاند - المحاط بجيل ذهبي نرويجي يضم مارتن أوديغارد وألكسندر سورلوث وأنطونيو نوسا - أنه لا يحتاج إلى وقت للتأقلم مع أجواء أكبر بطولة في العالم، ليبدأ فصله الخاص في سجلات البطولة.
قد يعجبك أيضا :
يمثل تألق هذا الثلاثي مشهداً فريداً يجمع بين رحلة أسطورية تقترب من نهايتها مع ميسي، ووريث يثبت أحقيته مع مبابي، وقوة جديدة تفرض نفسها مع هالاند. مما يعطي مؤشراً قوياً على أن المونديال قد انطلق بالفعل نحو سباق تاريخي.