يعاني مربي الدواجن في مصر من خسارة فادحة قدرها 55 جنيه لكل طبق بيض ينتجونه. مصادر مطلعة لصحيفة "المال" الاقتصادية أكدت أن سعر بيع البيض في المزارع وصل إلى نحو 55 جنيهاً، بينما التكلفة الحقيقية لإنتاج نفس الطبق تبلغ حوالي 110 جنيهات. هذا يعني أن المزارعين يبيعون منتجهم فعلياً بسعر يقل عن تكلفته بنسبة تتجاوز 50%.
ترجع هذه الفجوة الكبيرة بين السعر والتكلفة إلى ارتفاع أسعار الأعلاف ومستلزمات الإنتاج بشكل كبير، بالتزامن مع هدوء معدلات الاستهلاك المحلي وتراجع القوة الشرائية لدى المستهلكين. أدى ذلك إلى تباطؤ حركة شراء البيض في الأسواق وتراكم المعروض اليومي، مما دفعه إلى هذه المستويات السعرية غير المجدية.
قد يعجبك أيضا :
وأوضحت المصادر أن هذا الوضع يثير مخاوف حقيقية حول قدرة المزارعين على الوفاء بالتزاماتهم المالية تجاه البنوك. المشكلة تتفاقم خاصة لدى المستفيدين من المبادرات التمويلية الميسرة التي أطلقتها الدولة لدعم القطاع الزراعي والحيواني بفائدة مدعومة بلغت 5%. ورغم أن هذا التمويل شكل دعماً قوياً في السابق، فإن غياب العوائد التشغيلية حالياً والبيع بخسارة يضعفان الملاءة المالية للمزارع.
هذا الضغط المالي قد يدفع شريحة من المربين، وخاصة الصغار منهم، إلى اتخاذ قرارات صعبة مثل التوقف المؤقت عن الإنتاج أو الخروج تماماً من السوق، وذلك لتفادي تفاقم مديونياتهم والتعثر أمام المؤسسات المصرفية.
وتأتي هذه الأزمة في وقت يبدو مفاجئاً، حيث نجح القطاع في تحقيق اكتفاء ذاتي مستدام على مدار الأعوام الماضية. هذا النجاح كان قائماً على استثمارات ضخمة تتجاوز قيمتها الإجمالية حاجز الـ 100 مليار جنيه، وتستوعب ملايين العاملين في مختلف المحافظات. الإنتاج المحلي من بيض المائدة يسجل مستويات قياسية تتراوح بين 13 إلى 14 مليار بيضة سنوياً، وهي كافية لتغطية كامل احتياجات السوق المحلية.
وحذرت المصادر من أن استمرار الفجوة الحالية بين السعر والتكلفة يتطلب تضافر الجهود لضبط التوازن في السوق. الحلول المقترحة تشمل إيجاد آليات تضمن استقرار أسعار الخامات والأعلاف، وبحث إمكانية إعادة جدولة الأقساط البنكية للمزارع المتضررة. هذه الخطوات ضرورية لضمان الحفاظ على الهيكل الإنتاجي للصناعة الوطنية وحماية الاستثمارات القائمة من التآكل، وتجنب حدوث أي نقص في المعروض مستقبلاً، والذي قد ينعكس سلباً على الأسعار التي يدفعها المستهلك.