الرئيسية / شؤون محلية / عاجل: الصبر الذي يحمل الوطن… العامل اليمني بين سندان الحوثي ومطرقة الشرعية - شاهد كيف يصمد في معركة البقاء!
عاجل: الصبر الذي يحمل الوطن… العامل اليمني بين سندان الحوثي ومطرقة الشرعية - شاهد كيف يصمد في معركة البقاء!

عاجل: الصبر الذي يحمل الوطن… العامل اليمني بين سندان الحوثي ومطرقة الشرعية - شاهد كيف يصمد في معركة البقاء!

نشر: verified icon أمجد الحبيشي 03 مايو 2026 الساعة 09:20 صباحاً

يد لا يراها أحد، لكنها تمسك بالوطن من حافة الانهيار كل يوم. هذا هو العامل اليمني، الذي تحولت حياته إلى معركة يومية للبقاء، بعد أن حولت الحرب التي أشعلتها جماعة الحوثي أبسط مقومات الحياة إلى عبء ثقيل، وحولت العمل الشاق إلى وسيلة للبقاء فقط، لا للحياة الكريمة.

منذ الانقلاب والحرب الطويلة التي امتدت آثارها إلى كل تفاصيل الحياة، تغيرت معادلة العيش في اليمن بالكامل. العامل كان في مقدمة من دفع الثمن. لم يعد الحديث عن تحسين ظروف العمل ممكناً، بل أصبح الحديث عن البقاء نفسه هو الأولوية.

في مناطق سيطرة الحوثيين شمال البلاد، يواجه العمال واقعاً اقتصادياً وأمنياً بالغ القسوة. انهيار الأجور، تراجع فرص العمل، وارتفاع الأسعار بشكل متسارع، إلى جانب القيود الأمنية والمخاوف المستمرة، جعلت العامل يعيش في دائرة ضغط يومي لا تنتهي. يخرج إلى عمله محاصراً بالقلق، ويعود إلى منزله مثقلاً بخيبة يوم جديد.

وفي مناطق الحكومة الشرعية، لا تبدو الصورة أقل تعقيداً. الانقسام النقدي وتدهور العملة انعكسا بشكل مباشر على القوة الشرائية. بات الراتب الشهري غير قادر على تغطية الاحتياجات الأساسية لأسرة واحدة. عامل يقضي شهره كاملاً في العمل، ثم يجد نفسه أمام دخل لا يوازي حجم الجهد المبذول.

ويزداد المشهد قسوة بالنسبة للعمال الذين يعملون في مناطق الشرعية بينما أسرهم في مناطق سيطرة الحوثيين. يضطرون لتحويل جزء من دخلهم عبر شبكات تحويل مالية تستنزف نسبة كبيرة من المبلغ تحت مسمى "عمولات التحويل". جزء من الراتب يضيع قبل أن يصل إلى الأسرة، ليبقى ما تبقى غير كافٍ أصلاً لتغطية الاحتياجات الأساسية.

ما بين الشمال والجنوب، وبين سلطتين وواقعين اقتصاديين متباينين شكلاً ومتشابهين وجعاً، يبقى العامل هو الخاسر الأكبر في معادلة الحرب. لا صوت له في حسابات السياسة، ولا حضور له في أولويات الحلول.

رغم ذلك، لم يتوقف العمال عن العمل. لأن التوقف يعني الجوع، والجوع يعني انهياراً أعمق مما هو قائم. لذلك يستمرون، بصمت، وبإرهاق، وبإصرار لا يُرى لكنه ينهض بالمدن كل يوم.

العامل اليمني اليوم ليس مجرد فئة مهنية، بل هو عنوان لصراع يومي مع البقاء، وشاهد حي على اقتصاد أنهكته الحرب. يبدأ يومه قبل طلوع الشمس، وينهيه بعد أن تهدأ المدن، ثم ينام على قلق الغد لا على راحة الحاضر. يحمل عبء أسرته، وضغط معيشته، وأسئلة لا يجد لها إجابة واضحة: كيف يستمر؟ وإلى متى؟

الحقيقة التي تبقى دون تغيير هي: هذا الوطن، رغم كل ما أصابه، ما زال واقفاً على أكتاف عماله… حتى وإن انحنت تلك الأكتاف تحت ثقل ما لا يُحتمل.

اخر تحديث: 03 مايو 2026 الساعة 11:00 صباحاً
شارك الخبر