الرئيسية / مجتمع وحياة / حصري يكشف: كيف حوّل الحوثيون «شبكات العملات المشفرة» إلى سلاح حرب في اليمن… والضحايا هم الجوعى!
حصري يكشف: كيف حوّل الحوثيون «شبكات العملات المشفرة» إلى سلاح حرب في اليمن… والضحايا هم الجوعى!

حصري يكشف: كيف حوّل الحوثيون «شبكات العملات المشفرة» إلى سلاح حرب في اليمن… والضحايا هم الجوعى!

نشر: verified icon رغد النجمي 01 يوليو 2026 الساعة 10:25 صباحاً

بينما يجلس ناصر شرهان، الأب لخمسة أطفال، تحت ضوء شمعة في قبو متهالك بصنعاء عاجزًا عن شراء كيس دقيق، تُحوَّل الكهرباء والإنترنت المتدهور أصلاً في بلاده إلى وقود لنظام مالي رقمي متطور يغذي آلة الحرب. هذا هو جوهر المفارقة المروعة التي يكشفها تقرير لـ"ذا ميديا لاين": شبكات معقدة للعملات المشفّرة، تعتمد على عملة "تيثر" وشبكة "ترون"، تحوّل ملايين الدولارات الرقمية إلى تمويل مباشر للمجهود الحربي الحوثي.

وفقًا لأمين جميل، مهندس تحليل رقمي، فإن الحوثيين يعتمدون على "بنية مالية مصممة بعناية" تتمحور حول هذه الأدوات، مستفيدين من سرعتها العالية وتكاليفها المنخفضة وارتباط "تيثر" بالدولار لحماية أموالهم من التقلبات. وتتكون دورة تحويل هذه الأموال إلى نقد من ثلاث مراحل: تلقي التحويلات عبر عناوين رقمية مؤقتة، ثم تمريرها عبر منصات تداول ضعيفة التنظيم، وأخيرًا «التحويل إلى نقد على الأرض» عبر شبكات صرافة محلية ودولية.

ويكشف مصدر تقني في شركة "يمن نت" الحكومية للاتصالات، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أن الحوثيين يستغلون خوادم الشركة مباشرة لتوجيه قدرات حوسبة ضخمة نحو تعدين العملات المشفّرة. ويؤكد أن هذا الاستخدام غير القانوني هو السبب الحقيقي وراء التدهور الخانق لجودة الإنترنت وبطء السرعات التي يعاني منها اليمنيون، حيث تُحول الكهرباء المخصصة للبنية التحتية لتشغيل مرافق التعدين.

وأشارت أحدث تقارير فريق خبراء الأمم المتحدة إلى أن العقوبات المالية حققت فعالية محدودة، بسبب اعتماد الحوثيين على هذه القنوات البديلة وسيطرتهم الكاملة على قطاع الاتصالات مُدرِّ الدخل. كما كشفت تحقيقات لصحف مثل نيويورك تايمز وول ستريت جورنال أن منصة "بينانس"، الأكبر عالميًا، سهّلت تدفقات مالية كبيرة استفادت منها جهات مرتبطة بإيران.

ويمتد نطاق هذه الآلية ليشمل طرق الشحن الدولية. حيث تشير تقارير، منها ما نقلته دويتشه فيله، إلى أن الحوثيين فرضوا ما وصفته بـ"رسوم سلامة" على بعض سفن الشحن، باشتراط تحويل المدفوعات مباشرة إلى محافظ رقمية مؤقتة.

وفي الداخل، يروي الوسيط فهيم حسن أن الحوثيين فرضوا رقابة صارمة على محافظ التجار الرقمية، مجبرين إياهم على دفع إتاوات تحت تهديد المصادرة أو الاعتقال. وهكذا، وفي وقت تصنف فيه الأمم المتحدة اليمن كواحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالميًا، تتدفق مئات الملايين من الدولارات الرقمية عبر قنوات غير مرئية لتمويل الطائرات المسيّرة والأسلحة، بينما يعيش الملايين مثل ناصر شرهان تحت خط الفقر.

Google Preferences
اخر تحديث: 01 يوليو 2026 الساعة 12:06 مساءاً
شارك الخبر