الرئيسية / مجتمع وحياة / عاجل: اليمنيات يدفعن الضريبة الخفية للحرب… 7.4 مليار دولار لا تكفي لوقف الكارثة!
عاجل: اليمنيات يدفعن الضريبة الخفية للحرب… 7.4 مليار دولار لا تكفي لوقف الكارثة!

عاجل: اليمنيات يدفعن الضريبة الخفية للحرب… 7.4 مليار دولار لا تكفي لوقف الكارثة!

نشر: verified icon رغد النجمي 19 يونيو 2026 الساعة 06:15 صباحاً

بلغت تدفقات الحوالات المالية إلى اليمن 7.4 مليارات دولار في عام 2024، وهو مبلغ ضخم يمثل شريان حياة يشكل 38% من الناتج المحلي للبلاد، ويضعها في المرتبة الثالثة عالمياً في الاعتماد على هذه التحويلات. لكن وراء هذا الرقم الفلكي، تكمن معاناة يومية تدفع ثمنها النساء في صمت.

تجسد قصة سمية سلطان (42 عاماً) من تعز، التي تحولت إلى مديرة للأزمات المالية بعد سفر زوجها للاغتراب في السعودية عام 2021، الوجه الإنساني لهذا الاعتماد. تحدق سمية في شاشة هاتفها بانتظار وميض إشعار الحوالة الشهرية، في لحظات تصفها بأنها تجعلها "أحس الدنيا تتقفل بوجهي"، وسط دوامة من حسابات الفواتير وديون متراكمة ومسؤولية ثلاثة أطفال.

هذا التحول في الأدوار ليس فردياً، بل هو نتيجة بنيوية لواقع فرضته حرب مستمرة لأكثر من عقد، جرفت فرص العمل وأوقفت الصادرات، ليكون الاغتراب الملاذ الأخير. وأدى ذلك إلى تحويل المرأة اليمنية إلى محور الإدارة المالية في الأسرة، وهي مهمة تنطوي على أعباء مركبة تتجاوز الأرقام.

توضح الدكتورة ألطاف الأهدل، أستاذة علم الاجتماع في جامعة عدن، أن رداءة الوضع المعيشي تدفع المرأة لاتخاذ قرارات تقشفية "جائرة" أحياناً بحق أطفالها، كالرضا بمستوى أدنى من الغذاء أو جودة التعليم والصحة، فقط لتفادي العجز والمساءلة لاحقاً.

وفي مواجهة غياب السيولة أو تأخر الحوالة، تبتكر النساء استراتيجيات مريرة للبقاء، مثل الشراء بالتقسيط من البقالات أو تأجيل النفقات، بينما يبقين في دوامة أسئلة وجودية: "ممن أستدين اليوم؟".

ويلاحظ الصحفي الاقتصادي وفيق صالح جانباً إيجابياً وسط هذا الركام، حيث ساهم نقل المسؤولية المالية للنساء في ترشيد الإنفاق وتوجيهه نحو السلع الأساسية والابتعاد عن كماليات كانت تستنزف الميزانية.

لكن هذه المسؤولية المزدوجة – المالية والتربية في غياب الزوج – تجرف تدريجياً مشاعر الأمومة العفوية، كما تشرح الدكتورة الأهدل، خاصة في مواسم الإنفاق الكثيفة مثل الأعياد وبداية الدراسة. وتتوزع الضغوط على مستويات عدة: نفسياً حيث يطغى شعور المسؤولية، واجتماعياً حيث تضطر بعض النساء للاختفاء من الفعاليات المجتمعية حفاظاً على صورتهن كملتزمات مالياً.

ويكشف الصحفي صالح عن ضريبة خفية أخرى، حيث تلتهم تقلبات أسعار الصرف القيمة الفعلية للحوالات، لتصبح فوارق الصرف وعمولات التحويل الباهظة تكلفة إضافية تدفعها الأسر من قوت يومها.

في النهاية، تجد المرأة اليمنية نفسها تدير اقتصاد منزل منهار في صمت وأجساد متعبة، بين مجتمع يقيم مكانتها أحياناً بحجم الحوالة الواصلة، ورجال بين من يثمن العبء العملاق ومن يستخف به، فيما تبقى الأولوية الوحيدة هي إبقاء الأبناء على قيد الحياة.

Google Preferences
اخر تحديث: 19 يونيو 2026 الساعة 07:30 صباحاً
شارك الخبر