الرئيسية / مال وأعمال / عاجل: مفارقة مذهلة باليمن… الريال "يستقر" لكن المال يختفي! كيف تحول النجاح إلى أزمة خانقة تهدد 80% من السكان؟
عاجل: مفارقة مذهلة باليمن… الريال "يستقر" لكن المال يختفي! كيف تحول النجاح إلى أزمة خانقة تهدد 80% من السكان؟

عاجل: مفارقة مذهلة باليمن… الريال "يستقر" لكن المال يختفي! كيف تحول النجاح إلى أزمة خانقة تهدد 80% من السكان؟

نشر: verified icon مروان الظفاري 29 أبريل 2026 الساعة 06:05 صباحاً

في مفارقة اقتصادية نادرة، تحول نجاح البنك المركزي اليمني في عدن في خفض سعر صرف الريال من نحو 2900 إلى حدود 1600 ريال للدولار، إلى محرك لأزمة سيولة خانقة شلت النشاط الاقتصادي اليومي، مما يضع أكثر من 80% من السكان تحت خط الفقر في مواجهة خطر جديد.

يرصد الاقتصاد اليمني خلال العام 2026 حالة مربكة، حيث لا يعكس الاستقرار النسبي في قيمة العملة أي تحسن في قدرة المواطنين على تسيير حياتهم. المشكلة، كما يكشف التحليل، ليست في سعر الصرف نفسه، بل في فقدان الثقة في النظام النقدي، مما أدى إلى تعطيل دورة المال وتحول السيولة إلى كتلة محتفظ بها خارج التداول.

تأتي هذه الأزمة ضمن وضع إنساني شديد التعقيد، يعاني فيه نحو نصف السكان من انعدام الأمن الغذائي، بعد أن فقد الاقتصاد أكثر من نصف ناتجه منذ بداية الحرب. ويعزى جزء من هذا الانهيار إلى الانقسام النقدي بين عدن وصنعاء، حيث تعمل منظومتان ماليتان بعملتين، مما ساهم في تآكل الثقة بالريال واتجاه الناس نحو الادخار بالعملات الأجنبية.

جوهر أزمة السيولة هو اختلال في حركة الأموال، ليس نقصاً فيها. يحتفظ التجار والصرافون بالنقد خوفاً من تقلبات، وتتردد البنوك في تحويل العملات الأجنبية، مما يدفع المواطنين للتعامل بفئات نقدية صغيرة غير عملية تعطل عمليات البيع والشراء.

هذا الجمود أوجد حلولاً بديلة خارج النظام الرسمي، مثل الصرف عبر المتاجر أو الاعتماد على العلاقات الشخصية، وهي حلول توصف بأنها مكلفة وغير عادلة.

ويُعتقد أن السياسات النقدية الحالية، رغم نجاحها في وقف تدهور العملة، ساهمت بشكل غير مباشر في تعميق الأزمة. التشدد الرقابي على الصرافين، وتثبيت سعر الصرف بشكل شبه إداري، وحصر الوصول إلى العملة الصعبة بالتجار، كلها إجراءات حدت من المضاربة لكنها كبّلت السوق وقلصت السيولة المتاحة للأفراد. تشير تجارب اقتصادية إلى أن تثبيت الأسعار دون مراعاة قوى العرض والطلب يؤدي إلى نشوء سوق موازية.

بحسب محللين، تتطلب المعالجة الفعالة الانتقال من منطق 'السيطرة' إلى منطق 'الإدارة الذكية'. وتتمثل الخطوات المقترحة في اعتماد سعر صرف مرن مُدار، وإصدار عملات أكبر لتخفيف الاختناقات، وتحفيز الصرافين على إعادة ضخ السيولة عبر حوافز، وتوسيع قاعدة المستفيدين من مزادات العملة.

على المدى البعيد، يبقى الانقسام النقدي بين عدن وصنعاء أحد أبرز جذور الأزمة. ولا يمكن تحقيق استقرار دائم دون تنسيق أو توحيد تدريجي للسياسات النقدية.

خلص أكاديمي ومحلل سياسي يمني إلى أن أزمة الريال اليمني ليست أزمة سعر، بل أزمة ثقة. وعندما يفقد المواطن ثقته في العملة، تتعطل كل أدوات السياسة الاقتصادية. إن استعادة هذه الثقة تتطلب بيئة شفافة، وسياسات مستقرة، وشراكة حقيقية بين الدولة والقطاع الخاص.

اخر تحديث: 29 أبريل 2026 الساعة 08:00 صباحاً
شارك الخبر