تحول الاقتصاد نفسه إلى سلاح فعال في معركة جديدة داخل اليمن، تدار من قبل سلطتين متصارعتين حيث تزداد ثروات تجار الحروب وشبكات النفوذ على جانبي الانقسام. هذا الصراع الاقتصادي الشرس يلتهم لقمة عيش البسطاء لصالح نخب نافذة، بينما يقترب المواطن اليمني، الحلقة الأضعف، من جوع محتوم.
في مناطق سيطرة الحوثيين، يواجه السكان حصاراً اقتصادياً خانقاً يتمثل في انعدام السيولة النقدية وركود تجاري غير مسبوق. هناك، تسيطر طبقة من النافذين المتحالفة مع الجماعة على الموارد، مما دفع آلاف الأسر إلى حافة المجاعة نتيجة غياب الدخل الثابت وتلاشي فرص العمل.
الوضع لا يقل سوءاً في مناطق الحكومة الشرعية. الموظفون هناك يغرقون في دوامة من الوعود المتكررة ورواتب تُصرف ببطء شديد، مما يجعلهم مطاردين بالديون التي تلتهم دخولهم قبل وصولها. أدى هذا إلى إنهاك نفسي وانهيار اجتماعي جعل الموظف عاجزاً عن تلبية أبسط احتياجات أسرته.
يمثل الانقسام النقدي وفوارق الصرف بين صنعاء وعدن أداة استنزاف إضافية. تقوم لوبيات اقتصادية متجذرة بعرقلة أي تعافٍ حقيقي للريال اليمني لضمان استمرار أرباح المضاربات، مما نتج عنه:
قد يعجبك أيضا :
- تآكل حاد في القدرة الشرائية للمواطن.
- اتساع الفجوة المعيشية والاجتماعية بين اليمنيين.
- شح مفتعل للسيولة المحلية لخدمة مصالح النافذين.
المشهد المأساوي يعكس حجم المعاناة اليومية، ويؤكد أن إنقاذ البلاد يتطلب إنهاء سطوة مافيات الحرب وإعادة الاعتبار لكرامة الإنسان اليمني بعيداً عن حسابات الربح والخسارة للنخب المتصارعة.