يكلف شراء دولار واحد في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية بالجنوب ما يعادل تقريباً شراء ثلاثة دولارات في مناطق سيطرة أنصار الله بالشمال. هذه الفجوة السعرية المهولة، حيث يباع الدولار بـ 1577 ريالاً يمنياً في عدن مقابل 540 ريالاً فقط في صنعاء، تجسد كارثة الانقسام النقدي التي مزقت العملة الوطنية، وفقاً لأسعار الصرف ليوم الجمعة.
ويتجلى هذا الشرخ الاقتصادي بوضوح في أسعار الريال السعودي أيضاً، حيث يصل سعر الشراء إلى 410 ريال يمني في عدن، بينما لا يتجاوز 140 ريالاً في صنعاء.
قد يعجبك أيضا :
وتعود جذور هذه الأزمة غير المسبوقة إلى قرار نقل المقر الرئيسي للبنك المركزي من صنعاء إلى عدن عام 2016، الذي تفاقم ليصل إلى منعطف حاسم مع حظر التعامل بالفئات النقدية المطبوعة حديثاً في عدن من قبل البنك المركزي في صنعاء بداية عام 2020.
- يعزو الخبراء الأزمة بشكل رئيسي إلى انقطاع شريان العملة الصعبة، حيث توقفت صادرات النفط والغاز التي كانت تشكل أكثر من 70% من إيرادات الموازنة، وذلك عقب استهداف موانئ التصدير في حضرموت وشبوة أواخر 2022.
- كما أدى تراجع الدعم الخارجي إلى لجوء البنك المركزي في عدن إلى مزادات متكررة لبيع الدولار، تحولت في بعض الأحيان لتمويل النفقات الجارية بدلاً من تحقيق الاستقرار.
- وتفاقمت الفوضى مع انتشار المضاربة في سوق الصرافة بعيداً عن سيطرة البنك المركزي.
ورغم تباين الأرقام، تؤكد التقارير أن النتيجة النهائية على المواطن اليمني تبقى مأساوية ومتقاربة.
قد يعجبك أيضا :
- في صنعاء، يخفي استقرار سعر الصرف الظاهري تضخماً حقيقياً في أسعار السلع، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الجمارك المزدوجة ورسوم تحويل مالية باهظة تصل أحياناً إلى أكثر من 180% لإرسال الأموال من الجنوب إلى الشمال.
- في عدن، يؤدي الانهيار المستمر للريال إلى قفزات جنونية يومية في أسعار الغذاء والمحروقات، مما يتسبب في تآكل كامل للقدرة الشرائية للرواتب.
- وتواجه البلاد أزمة سيولة غريبة، تجمع بين شح العملة الأجنبية في الجنوب واهتراء وتلف الكتلة النقدية المحلية من الفئات القديمة في الشمال.
ويرى خبراء الاقتصاد أن الحلول الترقيعية أو الأحادية الجانب من أي من البنكين المركزيين لن تؤدي سوى إلى إطالة أمد الأزمة. ويشيرون إلى أن الخلاص يتطلب حزمة متكاملة تشمل تحييد الملف الاقتصادي وتوحيد السياسة النقدية، واستئناف تصدير النفط والغاز، ودعماً دولياً مباشراً مقترناً بإصلاحات هيكلية صارمة.