صفقة تاريخية على شكل خطة إصلاح اقتصادي تمتد لعام ونصف، أبرمتها الحكومة اليمنية مع صندوق النقد الدولي لانتشال البلاد من أزمة متفاقمة. يأتي هذا الاتفاق المبدئي في لحظة حرجة، حيث تشير توقعات الصندوق إلى استمرار انكماش الاقتصاد اليمني للعام الخامس على التوالي بحلول عام 2026، بنسبة قد تصل إلى 1.5%.
وقد تبلور هذا التفاهم بعد مباحثات تقنية مكثفة عُقدت في العاصمة الأردنية عمّان بين 5 و16 يوليو، ويبقى البرنامج بانتظار الاعتماد النهائي من إدارة الصندوق. ويركز البرنامج على تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي ودفع إصلاحات مالية ونقدية لاستعادة ثقة المانحين والمؤسسات الدولية.
سبعة محاور استراتيجية تشكل العمود الفقري لخطة الإنقاذ هذه، وتشمل:
- إصلاحات مالية: تحرير سعر الصرف الجمركي، وتعزيز الالتزام الضريبي، ورفع الشفافية المالية عبر إدراج كافة النفقات والإيرادات في الموازنة، وإنشاء حساب خزانة موحد.
- إصلاحات نقدية: ضمان استقرار الأسعار، وإعادة بناء الاحتياطيات الأجنبية، ومنح سعر الصرف مرونة أكبر، والحد من التمويل النقدي للعجز.
- إصلاح القطاع المالي: تبني أطر حديثة لإدارة المخاطر المصرفية، وتوسيع نطاق الرقابة، ونشر بيانات مالية مدققة، وتطوير آليات مكافحة غسل الأموال.
- إصلاح قطاع الكهرباء: تفعيل خطة لاسترداد تكاليف الخدمة، وتحسين الملاءة المالية، وتحفيز استثمارات جديدة في توليد الطاقة.
وتهدف هذه الحزمة من الإجراءات إلى معالجة العجز في الموازنة العامة خلال عامي 2026 و2027، وذلك عبر تنويع وتعزيز الإيرادات المحلية، خاصة في أعقاب التراجع الحاد للإنفاق الحكومي بعد توقف صادرات النفط عام 2022.
قد يعجبك أيضا :
وفي خضم هذه الجهود، يتوقع الصندوق أن يظل الاقتصاد اليمني معتمداً بشكل أساسي على تحويلات المغتربين ومنح المانحين لتغطية الواردات والاحتياجات الإنسانية، مع استمرار عجز الحساب الجاري عند مستويات تقارب 3.4% من الناتج المحلي الإجمالي، وسط نقص حاد في الاحتياطيات الأجنبية.
ويؤكد الصندوق أن الالتزام بتنفيذ هذه الإصلاحات سيعزز القدرات المالية لليمن، ويمهد الطريق لمفاوضات موسعة حول إعادة هيكلة الديون، مما يفتح الباب أمام نمو اقتصادي مستدام. وقد أشاد فريق الصندوق بمستوى التعاون الذي أبدته السلطات اليمنية، مؤكداً دعمه الكامل خلال مراحل التنفيذ.