يبلغ الفارق بين قيمة الدولار الأمريكي في مدينتي عدن وصنعاء نحو ألف ريال، في تجسيد صارخ لانقسام نقدي يهدد بتقويض القوة الشرائية للمواطنين في مختلف أنحاء اليمن. وتشهد أسواق الصرافة اليوم الخميس تداول العملة الخضراء بسعر 1577 ريالاً في العاصمة المؤقتة عدن، بينما لا يتجاوز سعرها 535 ريالاً في صنعاء.
لا يقتصر التفاوت الهائل على الدولار وحده، إذ سجل الريال السعودي هو الآخر فجوة مثيرة، حيث بلغ سعره في عدن 413 ريالاً مقابل 140 ريالاً فقط في صنعاء. ويعزى هذا التباين الحاد، الذي يتجاوز حاجز الـ 180%، إلى جملة من العوامل الهيكلية والسياسية المتجذرة.
قد يعجبك أيضا :
ازدواجية مصرفية تعمق الأزمة:
يشهد اليمن وجود نظامين مصرفيين منفصلين، حيث يدير بنك مركزي في عدن وآخر في صنعاء شؤونهما بشكل مستقل، مما أدى إلى إصدار سياسات وتوجيهات متعارضة أحياناً. وقد ساهمت إجراءات مثل حظر تداول العملات الورقية الحديثة من قبل سلطات صنعاء في تعقيد المشهد النقدي.
قد يعجبك أيضا :
تداعيات ملموسة على المعيشة:
أدت هذه الفجوة إلى عواقب اقتصادية وخيمة، منها ارتفاع أسعار السلع الأساسية في صنعاء حيث يضطر التجار إلى التسعير بناءً على تكاليف الاستيراد المرتبطة بأسعار عدن. وفي المقابل، يعاني الموظفون في المناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دولياً من تآكل حاد في قيمة رواتبهم المحلية نتيجة التضخم.
قد يعجبك أيضا :
ويظهر هذا الانقسام جلياً حتى في أسواق الذهب، حيث يسجل جرام الذهب عيار 21 قرابة 176 ألف ريال في عدن، فيما لا يتجاوز سعره 60 ألف ريال في صنعاء. كما أدت القيود المشددة على حركة الأموال بين المحافظات إلى ارتفاع غير مسبوق في عمولات التحويلات الداخلية.
حلول معلقة:
تشير التقارير الاقتصادية إلى أن معالجة هذه الأزمة تتطلب حلولاً جذرية تتجاوز الإجراءات الأمنية، بما في ذلك توحيد السياسة النقدية تحت إدارة مشتركة واستئناف الصادرات النفطية لضمان تدفق العملة الأجنبية. ولا يبدو أن هناك بوادر لانفراج وشيك في ظل استمرار الانقسام السياسي والاقتصادي الحاد الذي يثقل كاهل المواطن اليمني.