تُتهم قيادات رفيعة في الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد بعدن بـ"تواطؤ" يرقى إلى تمويل المجهود الحربي لمليشيا الحوثي، عبر تسهيل تحويل عائدات عبور الأجواء اليمنية إلى صنعاء. وتتحدث تقارير عن استمرار تدفق ملايين الدولارات من رسوم عبور الطائرات الدولية إلى بنوك خاضعة لسيطرة المليشيا، مما أثار تساؤلات واسعة وجدلًا حادًا حول هذه الممارسات.
ووفق اتهامات وجهتها شخصيات سياسية وإعلامية، فإن ما يجري لا يمكن إدراجه تحت بند "التفاهمات الفنية"، بل يرقى إلى مستوى "الخيانة لجهود استعادة الدولة، والمساهمة المباشرة في تمويل القدرات العسكرية للمليشيا". وتأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه الحكومة المعترف بها دوليًا من ضائقة مالية خانقة جراء توقف صادرات النفط.
قد يعجبك أيضا :
من جهتها، طالبت أصوات حقوقية وإعلامية بتشكيل لجنة تحقيق عليا ومستقلة للوقوف على مسار حركة هذه الأموال، وإحالة المتورطين في تسيير التحويلات إلى القضاء العسكري، بتهم تمس صميم الأمن القومي والاقتصاد اليمني. ويتصاعد الجدل حول ما وصفته المصادر المحلية بـ"خيانة عظمى".
وفي المقابل، تقدم مصادر قريبة من إدارة الطيران المدني في عدن رواية مُختلفة، نافيةً وجود أي نية للتمويل أو التواطؤ. وتزعم هذه المصادر أن الترتيبات القائمة تهدف إلى تفادي سيناريو كارثي قد يؤدي إلى إغلاق الأجواء اليمنية بالكامل من قبل منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO)، في حال انقطاع التنسيق الراداري والفني مع مركز المراقبة الجوية الرئيسي في صنعاء.
قد يعجبك أيضا :
وتفيد الرواية الرسمية بأن هذه الترتيبات المالية تجري تحت إشراف وضغط الأمم المتحدة ومكتب المبعوث الأممي، بحجة ضمان استمرارية تشغيل أجهزة الملاحة الجوية وتأمين الأجواء. كما يحذرون من أن توقف هذه الترتيبات سيحرم اليمن، شمالًا وجنوبًا، من إيرادات عبور الأجواء، إذ ستضطر شركات الطيران العالمية إلى تغيير مساراتها بعيدًا عنها.
وبين تبادل الاتهامات بـ"الخيانة" و"التواطؤ في التمويل" من جهة، والتبريرات القائمة على "الضرورة الفنية" والضغوط الدولية من جهة أخرى، يظل ملف إيرادات الأجواء اليمنية كاشفًا لحجم الهشاشة التي يعاني منها مجلس القيادة الرئاسي والحكومة في إدارة الملفات السيادية والاقتصادية. وتتعالى مخاوف من أن تتحول القطاعات الخدمية الحيوية إلى شريان دعم اقتصادي مستدام لمليشيا الحوثي على حساب معيشة المواطن اليمني وأمنه.