يتجاوز فارق سعر صرف الدولار الأمريكي بين العاصمة المؤقتة عدن والعاصمة صنعاء حاجز الألف ريال، مسجلاً فجوة نقدية صادمة تجسد عمق الانقسام المصرفي في اليمن. فبينما يباع الدولار في أسواق الصرافة بمدينة عدن بسعر 1577 ريالاً للشراء، لا يتعدى سعره في صنعاء 533 ريالاً للبيع، وفقاً للأسعار المتداولة يوم السبت 18 يوليو 2026.
يأتي هذا التباين الحاد كنتاج مباشر لوجود إدارتين منفصلتين للبنك المركزي اليمني، تطبق كل منهما في عدن وصنعاء سياسات نقدية متضاربة. وقد ساهمت عوامل أخرى في تعميق الهوة، أبرزها منع سلطات صنعاء تداول الفئات النقدية المطبوعة حديثاً من قبل بنك عدن، وتوقف صادرات النفط والغاز المسال التي كانت تمثل مصدراً رئيسياً للنقد الأجنبي.
ورغم الصورة الظاهرية للاستقرار في أسعار الصرف بشمال اليمن، والتي توصف بالاستقرار الرقمي، فإن المواطن في صنعاء لا يجني ثمار هذا الانخفاض. إذ تشير التقارير إلى أن أسعار السلع الأساسية والوقود تظل مرتفعة جداً هناك وتماثل نظيرتها في الجنوب، بسبب فرض رسوم وجبايات متعددة وشح حقيقي في السيولة الأجنبية.
وفي المقابل، يعاني الريال في مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً من تدهور مستمر، يقفز بالأسعار بشكل جنوني ويخرج السلع عن متناول شرائح واسعة من المجتمع، في مشهد اقتصادي متشابه النتائج على القدرة الشرائية للأسرة اليمنية رغم اختلاف الأرقام.
قد يعجبك أيضا :
وتمثل أزمة التحويلات المالية الداخلية أحد أبرز الكوارث المترتبة على هذا الانقسام، حيث تفرض عمولات تحويل ضخمة عند إرسال الأموال بين المحافظات الجنوبية والشمالية، يتجاوز حجمها في بعض الأحيان قيمة المبلغ الأصلي المرسل، مما يشكل عبئاً لا يحتمل على الأسر المعتمدة على تلك التحويلات أو الرواتب.
ويبقى الخروج من هذا النفق مرهوناً، حسب التحليل، بتحقيق توافق سياسي يعيد توحيد المؤسسة النقدية ويدمج البنك المركزي، ويعيد تفعيل عجلة الصادرات النفطية لدعم العملة الوطنية ووقف نزيف الأزمة الإنسانية التي تصنف بين الأسوأ على مستوى العالم.