الرئيسية / اقتصاد وأعمال / السياسة النقدية والعملة / أسعار صرف الريال اليمني / كارثة اقتصادية: انهيار الريال اليمني في عدن مقابل صنعاء.. لماذا يدفع المواطن الثمن؟
كارثة اقتصادية: انهيار الريال اليمني في عدن مقابل صنعاء.. لماذا يدفع المواطن الثمن؟

كارثة اقتصادية: انهيار الريال اليمني في عدن مقابل صنعاء.. لماذا يدفع المواطن الثمن؟

نشر: verified icon مروان الظفاري 19 يوليو 2026 الساعة 07:30 صباحاً

فارق يتجاوز 1000 ريال لقيمة الدولار الأمريكي الواحد يفصل بين سوقين نقديين في بلد واحد، في مشهد يلخص عمق الكارثة الاقتصادية التي يعيشها اليمن. إذ سجلت أسعار الصرف في السوق الموازية، السبت 18 يوليو 2026، تفاوتاً صادماً بين مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً في عدن ومناطق سيطرة جماعة الحوثي في صنعاء.

ففي العاصمة المؤقتة عدن، اشترى الدولار بـ 1,556 ريالاً وبيع بـ 1,577 ريالاً وسط تذبذب مستمر وضغوط تضخمية، بينما اشترى الريال السعودي بـ 410 ريال وبيع بـ 413 ريال. على النقيض تماماً، حافظ سوق صنعاء على أسعار ثابتة بشكل مشدد، حيث اشترى الدولار بـ 531 ريالاً فقط وبيع بـ 533 ريالاً، وتراوح سعر الريال السعودي بين 139.8 و140.2 ريال.

ويرجع هذا التفاوت الهائل إلى عوامل هيكلية أبرزها انقسام البنك المركزي إلى إدارتين منفصلتين في عدن وصنعاء تتبعان سياسات نقدية متضاربة. كما ساهم منع سلطات صنعاء تداول الفئات النقدية الجديدة الصادرة عن بنك عدن في خلق كتلة نقدية محدودة في الشمال. ويضاف إلى ذلك توقف صادرات النفط والغاز المسال، مما حرم البنك المركزي في عدن من مصدر رئيسي للنقد الأجنبي.

ورغم الفارق الكبير في أرقام الصرف، فإن النتيجة النهائية على الأرض واحدة: معاناة المواطن وانهيار قدرته الشرائية. ففي مناطق الحكومة بجنوب وشرق اليمن، يؤدي الهبوط المباشر للريال إلى قفزات جنونية في أسعار الغذاء والوقود. أما في مناطق الشمال والغرب الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ورغم الاستقرار "رقمياً" للصرف، فإن أسعار السلع تظل مرتفعة جداً بسبب الجبايات والرسوم المزدوجة وشح النقد الأجنبي الحقيقي.

وتتسبب هذه الأزمة في كارثة أخرى تتمثل في أزمة التحويلات الداخلية، حيث تفرض عمولات ضخمة على تحويل الأموال من الجنوب إلى الشمال، قد تتجاوز أحياناً قيمة المبلغ المرسل نفسه، مما يشكل عبئاً لا يحتمل على الأسر المعتمدة على هذه التحويلات للبقاء.

وتظل الحلول الجذرية رهناً بتحقيق توافق سياسي يعيد توحيد المؤسسات المالية، ويوقف التخبط الاقتصادي الذي يغذي واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية على مستوى العالم.

Google Preferences
اخر تحديث: 19 يوليو 2026 الساعة 02:07 مساءاً
شارك الخبر