يتجاوز الفارق في سعر صرف الدولار الأمريكي بين العاصمة المؤقتة عدن والعاصمة التقليدية صنعاء ألف ريال يمني، حيث يباع بأكثر من 1550 ريالاً في الجنوب، بينما لا يتعدى سعره 535 ريالاً في الشمال، في تجسيد صارخ لانقسام نقدي حوّل البلاد إلى سوقين متوازيين تماماً.
وتظهر الأرقام تفاوتاً هائلاً في قيمة العملة المحلية نفسها، فبينما يصل سعر شراء الريال السعودي إلى 410 ريالات يمنية في عدن، فإنه لا يتجاوز 140.10 ريال في صنعاء.
قد يعجبك أيضا :
ويرجع هذا الشرخ العميق، بحسب تحليل للأوضاع، إلى سياسات نقدية متضاربة. ففي مناطق صنعاء، يتم كبح جماح التدهور الظاهري لسعر الصرف عبر شح إجباري في المعروض النقدي وضبط أمني صارم لأسواق الصرافة. وفي المقابل، أدى عجز الحكومة في عدن عن تغطية النفقات إلى ضخ كميات ضخمة من العملة المطبوعة حديثاً دون غطاء كافٍ من النقد الأجنبي، مما تسبب في تسييل مفرط للريال.
وكان توقف صادرات النفط الخام أواخر عام 2022، إثر استهداف الموانئ النفطية، قد جفف أحد أهم مصادر الدولار الأمريكي والريال السعودي لخزينة البنك المركزي في عدن، ليزيد من انكشاف السوق.
قد يعجبك أيضا :
وخلقت هذه الهوة ما يشبه حدوداً مالية داخلية، حيث تفرض عمولات تحويل بين المحافظات قد تتجاوز 150% من قيمة المبلغ الأصلي، محولة التحويلات الداخلية إلى عملية أشبه بالتبادل بين دولتين مختلفتين.
وتكمن المفارقة في أن استقرار سعر الصرف المنخفض في صنعاء لا ينعكس على أسعار السلع، التي تظل مرتفعة ومتعادلة مع أسعار الجنوب، لأن التجار يحسبون تكاليف الاستيراد بناءً على أسعار الصرف المرتفعة في منافذ الدخول.
قد يعجبك أيضا :
ويعاني المواطنون في كلا الجانبين: ففي صنعاء، يتعامل الكثيرون مع انقطاع الرواتب منذ سنوات، بينما يفقد موظفو عدن القيمة الحقيقية لمرتباتهم بسبب التضخم المستمر الذي يجعل أسعار السلع الأساسية تفوق قدرتهم الشرائية.
وتشير تقارير اقتصادية إلى أن استقرار الريال اليمني واستعادة توازنه لا يتطلبان حلولاً ترقيعية فحسب، بل توافقاً سياسياً شاملاً لتوحيد إدارة البنك المركزي، وتحيد الملف الاقتصادي عن الصراع، إلى جانب استئناف تصدير النفط وتدفق دعم مالي خارجي منتظم.