تحول مبلغ 100 ألف ريال يمني من ثروة صغيرة كانت تكفي عائلة لأكثر من شهر، إلى مبلغ يكاد لا يغطي سوى نفقات يوم واحد في ظل التضخم المتصاعد الذي يشهده اليمن.
وتكشف المقارنة بين المناطق عن صورة قاتمة: ففي مناطق الحكومة المعترف بها دولياً، لا تكفي 100 ألف ريال سوى لشراء كيس دقيق واحد (50 كيلوغراماً) وإسطوانة غاز منزلي، حيث تعادل قيمتها أقل من 65 دولاراً فقط.
قد يعجبك أيضا :
ويعود هذا التآكل الحاد في القوة الشرائية إلى انهيار سعر صرف العملة المحلية. ففيما كان الدولار الأمريكي يساوي ما دون 300 ريال يمني قبيل العام 2015، وصل سعره اليوم إلى 1560 ريالاً في مناطق الحكومة الشرعية، مقابل 535 ريالاً في مناطق سيطرة مليشيات الحوثي.
ويظهر أثر هذا الانهيار بوضوح في أسعار السلع الأساسية. فكيس الدقيق الذي كان سعره 6 آلاف ريال عام 2015، تجاوز سعره اليوم 55 ألف ريال في عدن، و18 ألف ريال في صنعاء. كما قفز سعر إسطوانة الغاز المنزلي من 1500 ريال إلى ما بين 6500 و20 ألف ريال، بحسب المنطقة ووجودها في السوق السوداء.
قد يعجبك أيضا :
وبحسب تقديرات برنامج الأغذية العالمي، فإن تكلفة السلة الغذائية الشهرية لأسرة مكونة من 5 أفراد تتجاوز 220 ألف ريال (141 دولاراً) في مناطق الحكومة الشرعية، وتتراوح بين 85 ألفاً و95 ألف ريال (177 دولاراً) في مناطق سيطرة الحوثيين.
ويوضح الخبير الاقتصادي الدكتور سامي نعمان أن هذا التضخم السريع ترافق مع ثبات قيمة المرتبات، مما أدى إلى انخفاض القوة الشرائية وارتفاع نسبة الفقر إلى مستويات تعادل ضعف ما كان موجوداً قبل الحرب. ويشير إلى أن تقريراً للبنك المركزي بعدن عام 2022 أظهر أن متوسط قيمة السلة الغذائية الأساسية بلغ أكثر من 82 ألف ريال، في حين لم يتجاوز متوسط الأجور لنفس الفترة 77 ألف ريال.
قد يعجبك أيضا :
ويضيف الخبير أن عوامل مثل فرض جمارك مرتفعة على السلع من قبل الحوثيين، وارتفاع تكاليف الشحن، وانتشار الجبايات غير الرسمية أسهمت جميعها في رفع الأسعار. كما أن الزيادات الطفيفة في المرتبات التي أعلنتها الحكومة لم تواكب حجم التضخم الكبير.
ويقترح نعمان على الحكومة تحسين قيمة الريال من خلال إجراءات تتضمن إعداد موازنة عامة، وتقليص حجم الصرف بالعملة الأجنبية، ووضع برامج جاذبة للاستثمارات الأجنبية والمحلية.