مبلغ كان يكفي لتأمين احتياجات أسرة كاملة لأكثر من شهر، تحول إلى مال لا يغطي سوى نفقات يوم واحد تقريبًا. هذا هو التحول الجذري الذي أصاب القوة الشرائية لـ 100 ألف ريال يمني، وسط انهيار اقتصادي حوّل الطبقة المتوسطة إلى فقراء.
كشف تقرير لقناة العين الإخبارية صدر اليوم السبت، أن أكثر من عقد من الحرب غير بصورة جذرية قيمة العملة المحلية. وأوضح أن هذا الواقع يعود إلى الانقسام النقدي وانهيار سعر الصرف، خاصة في المناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دوليًا.
قد يعجبك أيضا :
انقسام يجعل الدولار الواحد يساوي قيمتين
فبعد أن كان سعر الدولار الأمريكي 280 ريالًا يمنيًا في جميع أنحاء البلاد قبل الحرب، يوجد اليوم سعران مختلفان: نحو 1560 ريالًا في مناطق الحكومة الشرعية، مقابل 535 ريالًا في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، التي وصفها التقرير بـ"الاستقرار الوهمي" لسعر الصرف.
قد يعجبك أيضا :
نتيجة لذلك، أصبحت قيمة 100 ألف ريال تعادل أقل من 65 دولارًا في المناطق الخاضعة للحكومة، ولا تكفي سوى لشراء كيس دقيق بوزن 50 كيلوغرامًا وأسطوانة غاز منزلي. أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتعادل نحو 180 دولارًا، تكفي لشراء سلة غذائية أساسية لكنها لا تغطي نفقات الإيجار والخدمات.
قفزات أسعار لا ترحم
قد يعجبك أيضا :
- الدقيق (50 كغم): من 6000 ريال (2015) إلى أكثر من 55000 ريال في عدن اليوم. (ارتفاع يتجاوز 800%).
- الأرز (40 كغم): من 9000 ريال إلى أكثر من 90000 ريال في عدن.
- السكر (50 كغم): من 6000 ريال إلى أكثر من 65000 ريال في عدن.
- أسطوانة الغاز: من 1500 ريال إلى ما بين 15000 و20000 ريال في السوق السوداء.
- بنزين اللتر: من 150 ريال إلى ما بين 1000 و1300 ريال.
وحسب تقديرات برنامج الأغذية العالمي، تحتاج الأسرة المكونة من خمسة أفراد إلى سلة غذائية تتراوح قيمتها بين 85 ألفًا و95 ألف ريال (177 دولارًا) في مناطق سيطرة الحوثيين، بينما تتجاوز تكلفتها 220 ألف ريال (141 دولارًا) في مناطق الحكومة الشرعية.
قد يعجبك أيضا :
أجور متجمدة في مواجهة تضخم جامح
في تفسيره لأسباب هذا التدهور، قال الدكتور سامي نعمان، أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة عدن، إن "التضخم المتسارع الذي شهده اليمن منذ اندلاع الحرب الحوثية أواخر عام 2014، تزامن مع ثبات المرتبات بالريال اليمني، ما أدى إلى انخفاض حاد في القوة الشرائية للمواطنين".
وأضاف نعمان أن التضخم رفع معدلات الفقر إلى مستويات تعادل ضعف ما كانت عليه قبل الحرب، مشيرًا إلى أن تقريرًا للبنك المركزي في عدن لعام 2022 أظهر أن متوسط قيمة السلة الغذائية الأساسية تجاوز 82 ألف ريال، في حين لم يتجاوز متوسط الأجور 77 ألف ريال خلال الفترة نفسها.
وشدد الخبير الاقتصادي على أن الزيادات التي أعلنتها الحكومة على المرتبات، والمتمثلة في رفع سابق بنسبة 30% ثم زيادة أخرى بنسبة 20%، "لم تتمكن من مواكبة معدلات التضخم أو تعويض التراجع الكبير في القيمة الشرائية للريال اليمني".
واختتم الدكتور سامي نعمان حديثه بمجموعة من المقترحات لمعالجة الأزمة، أبرزها إعداد موازنة عامة للدولة، وحشد الموارد العامة، وتقليص عجز الموازنة، إلى جانب الحد من الإنفاق بالعملة الأجنبية عبر تقليص البعثات والسفارات، والعمل على استقطاب منح مالية تودع في البنك المركزي لدعم العملة المحلية.