من قلب الجهة الرسمية المسؤولة عن رسم خرائط البلاد، تنبعث الحقيقة التي تتحكم في مواقيت الصلاة لملايين المصريين: طريقة حساب فلكية عمرها عقود طويلة، تحدد زوايا غاية في الدقة، هي المسؤولة عن اختلاف مواعيد الأذان من يوم لآخر.
تكشف الهيئة المصرية العامة للمساحة أن السر يكمن في زاويتين محددتين: 19.5° تحت الأفق لصلاة الفجر، و17.5° لصلاة العشاء. هذه الزوايا، التي تندرج ضمن أقدم الطرق الفلكية المعتمدة في العالم الإسلامي، هي الأساس الذي تُحسب عليه أوقات الصلوات الخمس في العاصمة وفي جميع أنحاء الجمهورية.
قد يعجبك أيضا :
وترجع التغيرات اليومية والفصلية التي يلاحظها المصلون في القاهرة بشكل مباشر إلى موقعها الجغرافي الفريد عند تقاطع خط عرض 30.04° شمالًا مع خط طول 31.24° شرقًا، وتبعد عن مكة المكرمة بنحو 1290 كيلومترًا. هذا الموقع هو ما يتحكم في حركة الشمس الظاهرية، مما يؤدي إلى تقدم وقت الفجر وتأخر المغرب أثناء فصل الصيف، والعكس في فصل الشتاء.
ويضيف عامل آخر تعقيدًا على هذه المعادلة الفلكية، وهو تطبيق التوقيت الصيفي، الذي يؤدي إلى تقديم الساعة ساعة كاملة في أشهر الصيف، قبل أن تعود إلى التوقيت القياسي مع حلول الخريف.
قد يعجبك أيضا :
ولتسهيل هذه الحسابات المعقدة على العامة، تتوفر الآن أدوات إلكترونية تعمل آليًا، وتُظهر أوقات الصلوات بشكل يومي محدث، مع جدول شهري كامل واتجاه القبلة، والذي تم تحديده للقاهرة بزاوية 136° تقريبًا من الشمال نحو الجنوب الشرقي، كما تراعي هذه التطبيقات التوقيت الصيفي تلقائيًا دون تدخل المستخدم.
وتظهر آثار هذه التقلبات الفلكية بوضوح في شهر رمضان، حيث تصل ساعات الصيام في العاصمة إلى نحو 15 ساعة خلال الصيف، بينما تنخفض إلى ما يقارب 12 ساعة ونصف في مواسم الشتاء.