الرئيسية / اقتصاد وأعمال / السياسة النقدية والعملة / أسعار صرف الريال اليمني / عاجل: اليمن في ورطة خطيرة… النخب تستنزف المواطن والفارق في الأرواح والمال مخيف!
عاجل: اليمن في ورطة خطيرة… النخب تستنزف المواطن والفارق في الأرواح والمال مخيف!

عاجل: اليمن في ورطة خطيرة… النخب تستنزف المواطن والفارق في الأرواح والمال مخيف!

نشر: verified icon مروان الظفاري 06 يوليو 2026 الساعة 11:25 مساءاً

يعيش المواطن اليمني اليوم حالة استنزاف يومي مفتوح، محاصَر بين سلطتين تديران معركتهما الخاصة على حسابه، بينما تتضخم ثروات شبكات النفوذ وتجار الحرب على جانبي الانقسام.

في مناطق سيطرة الحوثيين، يواجه الناس حصاراً اقتصادياً خانقاً، مع انعدام حاد في السيولة النقدية وركود غير مسبوق في حركة الأعمال. لم يعد الهدف هو الرفاهية، بل البحث عن الحد الأدنى من الحياة، حيث تعيش كثير من الأسر بلا دخل ثابت وتُحتكر الأموال بيد شبكات مرتبطة بالجماعة.

يكشف الواقع فجوة هائلة بين المواطن العادي وبين طبقة جديدة من النافذين والتجار تعيش في قمة الرفاه رغم كل الحديث عن 'الصمود' و'الاقتصاد المقاوم'. فالسوق راكد، وفرص العمل شبه معدومة، والسيولة شحيحة لدرجة عدم قدرة كثيرين على تلبية احتياجاتهم اليومية.

أما في مناطق الحكومة الشرعية، فالصورة ليست أفضل. يشعر الموظف بأنه عالق في دوامة من التلاعب والتأخير، حيث تُصرف الرواتب 'بالقطارة' وتستنزفه الإجراءات المعقدة نفسياً ومادياً. لم يعد الموظف يعيش على راتبه، بل يعيش مطارداً بالديون، حيث يُستهلك الراتب -بعد تأخير طويل- فوراً في سداد القروض وتكاليف الحياة.

تحولت الأزمة من مجرد تأخير في الراتب إلى حالة إنهاك مستمر تدفع للإحساس بالعجز الكامل، لدرجة أن موظفاً في مناطق الشرعية -حيث النقد المحلي متوفر نسبياً- أصبح عاجزاً عن إرسال مبلغ بسيط لأقاربه في مناطق الحوثيين بسبب الفجوة النقدية.

يُشاهد المواطن تآكلاً كبيراً في القيمة الشرائية، وفجوة واسعة بين الراتب ومتطلبات الحياة، مما يجعله يعمل فقط لتغطية مصروف يومه دون قدرة على الادخار أو بناء استقرار اقتصادي.

تحول الصراع من المواجهة العسكرية إلى الاستنزاف الاقتصادي في الأسواق والبنوك والعملات. ففي مناطق الشرعية، ارتفع سعر الريال السعودي 'بصورة جنونية' خلال السنوات الماضية، بينما بقي منخفضاً نسبياً في مناطق الحوثيين، مما خلق فجوة اقتصادية واجتماعية عميقة بين اليمنيين أنفسهم.

ظهرت مؤشرات على إمكانية تعافي الريال اليمني، خصوصاً بعد تغييرات في إدارة البنك المركزي وضغوط سياسية واقتصادية واسعة. لكن بحسب ما يتداوله اقتصاديون ومراقبون، اصطدمت تلك المحاولات بشبكات مصالح تضم نافذين مستفيدين من استمرار الفوضى النقدية.

يقول مراقبون إن لوبياً اقتصادياً متجذراً استفاد من انهيار العملة والمضاربات واحتكار السوق، ولم يكن من مصلحته تعافي الريال اليمني بصورة حقيقية. ولهذا، حين بدأ الريال يتحسن، ظهرت مقاومة قوية داخل مراكز النفوذ الاقتصادي لمنع استمرار التعافي الكامل.

اليوم، حتى مع انخفاض سعر الصرف نسبياً، لم يشعر المواطن بتحسن حقيقي، لأن الأسعار لم تتراجع بصورة عادلة، والسوق يعيش حالة ارتباك وجفاف نقدي. فالمواطن الذي كان ينفق أربعين ألف ريال يومياً ما يزال ينفق المبلغ نفسه تقريباً.

ظهرت تبريرات جديدة تتحدث عن شح العملة المحلية وانعدام السيولة، وهي مشكلة لم تكن تُطرح بنفس الطريقة حتى في ذروة انهيار العملة سابقاً، مما جعل كثيرين يعتقدون أن الأزمة تُدار بصورة تخدم كبار المتحكمين بالسوق.

يصل الأمر إلى حد تعطيل أو تأخير 'الإكراميات' والمساعدات المالية بحجة عدم توفر النقد المحلي، بينما يرفض النافذون صرفها بالريال السعودي حفاظاً على مصالحهم المرتبطة بسوق الصرف.

في النهاية، يجد المواطن نفسه وحيداً وسط شبكة معقدة من تجار الحروب والمضاربين والمتنفذين، الذين حوّلوا اليمن إلى ساحة مفتوحة للاستنزاف الاقتصادي، في واحدة من أقسى المراحل في تاريخه الحديث.

Google Preferences
اخر تحديث: 07 يوليو 2026 الساعة 01:03 صباحاً
شارك الخبر