معلم يتقاضى أقل من 60 دولاراً شهرياً وسط انهيار تجاوز 90% لقيمة الريال اليمني. هذا هو الواقع الذي حول الراتب إلى 'إهانة شهرية' لنقابات التعليم في البلاد، حسب وصف مصادر أكاديمية.
تضع الأرقام المجردة أمام الحكومة والمجتمع مأساة تتجاوز كونها أزمة رواتب إلى أزمة كرامة إنسانية ومنظومة تعليمية مهددة بالتفكيك. المرتب الأساسي للمعلم يتراوح بين 46 ألف ريال للمتعاقد و90 ألف ريال للثابت، وبسعر صرف يقارب 1500 ريال للدولار، لا يتجاوز هذا المبلغ 60 دولاراً.
قد يعجبك أيضا :
يؤكد التحليل أن هذا المبلغ، الذي كان يعادل قرابة 400 دولار قبل الحرب، لا يكفي اليوم ليوم واحد من معيشة أسرة مكونة من خمسة أفراد، وهو عاجز عن شراء كيس أرز وزنه 45 كجم في أسواق عدن أو تعز، أو توفير احتياجات النقل والعلاج والتعليم.
وفي قلب الأزمة، قرار حكومي بزيادة الرواتب بنسبة 20% يوصف بأنه 'مسكن ألم' لا يعالج الورم. في ظل فقدان الريال أكثر من 90% من قيمته، تتحول الزيادة التي لا تتجاوز 9 آلاف ريال للمتعاقد - أي بضعة دولارات - إلى محاولة لتمديد زمن الصبر قبل انفجار اجتماعي، حسب تحليل ناشطين.
قد يعجبك أيضا :
وتتحول المأساة إلى صور يومية: أساتذة جامعيون في عدة محافظات يضطرون للعمل في مهن هامشية مثل سائق الأجرة أو البيع في الأسواق لإعالة أسرهم. جامعات حكومية تفتقد إلى أبسط وسائل التعليم، بينما يتقاضى حملة الدكتوراه رواتب تقل عما يتقاضاه أصحاب المهن البسيطة في دول الجوار.
وتتصاعد هجرة العقول، حيث يعادل أجر بضعة أيام في دول الجوار ما يحصل عليه الأكاديمي خلال أشهر في اليمن. وتتسع فجوة مرعبة بين من يتخذون القرارات ويتقاضون رواتبهم بالدولار أو الريال السعودي أو الدرهم الإماراتي، وبين موظف حكومي يعتمد على الدين لشراء الخبز.
قد يعجبك أيضا :
ويحذر مراقبون من أن أي سياسة مالية لا تترافق مع استقرار سعر الصرف وكبح التضخم ستتحول إلى زيادة اسمية تبتلعها الأسواق خلال أيام، ليعود المواطن إلى نقطة الصفر. إنقاذ العملة الوطنية بات ضرورة اجتماعية لاستقرار أسعار الغذاء والدواء والوقود.
وتصر أصوات أكاديمية على أن الحلول الجذرية لا تكمن في زيادات شكلية، بل في إرادة سياسية لإعادة بناء الدولة عبر خطوات كاستئناف تصدير النفط وتوريد إيراداته للخزينة، توحيد سعر الصرف، ضبط الإنفاق غير المدني، محاسبة الفاسدين، ورفع مرتب المعلم والأكاديمي إلى مستوى يحفظ كرامته.
قد يعجبك أيضا :
والخلاصة، حسب مصادر متابعة، أن كرامة الأكاديمي والمعلم هي كرامة الوطن، وأن إنقاذهما ليس مطلب فئة، بل مشروع وطني لإنقاذ اليمن بأكمله.