الرئيسية / اقتصاد وأعمال / القطاع المصرفي / تعميمات البنك المركزي والسياسة النقدية / عاجل: 3.3 تريليون ريال يختفي من البنوك اليمنية - كيف ابتلعت الصرافة الثروة الوطنية وأدخلت الاقتصاد في غيبوبة مالية؟
عاجل: 3.3 تريليون ريال يختفي من البنوك اليمنية - كيف ابتلعت الصرافة الثروة الوطنية وأدخلت الاقتصاد في غيبوبة مالية؟

عاجل: 3.3 تريليون ريال يختفي من البنوك اليمنية - كيف ابتلعت الصرافة الثروة الوطنية وأدخلت الاقتصاد في غيبوبة مالية؟

نشر: verified icon مروان الظفاري 03 يوليو 2026 الساعة 12:35 صباحاً

قنبلة مالية تهدد اليمن: 3.27 تريليون ريال يمني تتداول بعيدًا عن الخزائن البنكية، محتجزَة في قبضة شركات الصرافة غير المنظمة، وفقًا لتقديرات اقتصادية حديثة. هذا الرقم الهائل، المقارب لـ10% من الناتج المحلي الإجمالي، يمثل القلب المختفي من دورة اقتصادية أوشكت على السكتة.

وتكشف البيانات عن فجوة مرعبة بين نمو الاقتصاد والكتلة النقدية: بين عامي 2017 و2025، قفز الناتج المحلي الإجمالي اسمياً بنسبة 264%، من 9.9 إلى 36 تريليون ريال. لكن الزيادة في النقد المتداول خارج البنوك لم تتجاوز 114%، لتصل إلى 3.27 تريليون ريال فقط. بلغت الفجوة ذروتها بين 2022 و2025، حيث نما الاقتصاد 37% مقابل نمو شبه معدوم في المعروض النقدي لا يتجاوز 4%.

وتفسر الباحثة الاقتصادية ميرفت عبدالواسع هذه الأزمة بمجموعة عوامل، يأتي في مقدمتها الحرب المستمرة منذ أواخر عام 2014. وقالت إن "زيادة عمليات السحب النقدي، إلى جانب تراجع الودائع بنسبة تتراوح بين 50% و75%، نتيجة انخفاض ثقة المودعين بسبب استمرار الحرب والانقسام المصرفي وارتفاع المخاطر، دفعت الأفراد والشركات إلى الاحتفاظ بأموالهم خارج الجهاز المصرفي".

وأضافت عبدالواسع أن "انتقال الأموال إلى شركات ومحال الصرافة، التي أصبحت تستحوذ على جزء كبير من التعاملات المالية والتحويلات، أدى إلى انتقال جانب كبير من الودائع من البنوك إلى القطاع المالي غير المنظم". واعتبرت شركات الصرافة المستفيد الأكبر من هذا الوضع، في ظل تزايد الإقبال عليها لتنفيذ التحويلات وارتفاع إيراداتها من العمولات.

وأشارت إلى أن تحويلات المغتربين أصبحت "أهم مصادر النقد الأجنبي" في اليمن، حيث بلغت ملياري دولار عام 2025، ومن المتوقع أن ترتفع إلى 2.16 مليار دولار في 2026، بما يعادل نحو 15% إلى 20% من الناتج المحلي الإجمالي.

ولفتت الباحثة إلى أن أزمة السيولة أسهمت في تسريع تدهور الريال اليمني، وارتفاع معدلات التضخم نتيجة زيادة تكاليف الإنتاج والاستيراد. واقترحت عدداً من الحلول لمعالجة الأزمة، منها تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي، وتشجيع المواطنين على إعادة إيداع أموالهم في البنوك، وتنظيم عمل شركات الصرافة.

من جانبه، يرى أستاذ الاقتصاد بجامعة تعز اليمنية، الدكتور محمد قحطان، أن الحكومة اليمنية اعتمدت لعقود بصورة شبه كاملة على عوائد النفط والغاز، ما جعل الاقتصاد ريعياً. وقال إن الصراع المستمر منذ عام 2015 أدى إلى انهيار مؤسسات الدولة، وخروج الاستثمارات الأجنبية، وتوقف صادرات النفط والغاز، ووصول البلاد إلى مرحلة الانهيار الاقتصادي وأزمة السيولة.

وأضاف أن عائدات النفط والغاز كانت تمثل أكثر من 70% من إيرادات الموازنة العامة، ونحو 90% من إجمالي الصادرات اليمنية قبل اندلاع الحرب.

ويرى قحطان أن حركة شركة "هنت" النفطية الأمريكية للعودة إلى نشاطها في اليمن قد تخلق فرصة لاستئناف عمليات إنتاج وتصدير النفط والغاز، مما قد ينعكس إيجاباً على الاقتصاد من خلال تقليص عجز الموازنة وتمكين الحكومة من دفع الرواتب.

من جهته، قال الخبير الاقتصادي اليمني، ماجد الداعري، إن الانقسام النقدي ووجود بنكين مركزيين يمثلان أبرز أسباب أزمة السيولة المتفاقمة. وأضاف أن مليشيات الحوثي تسيطر على المركز المالي الأكبر وتستغل ذلك لإفشال السياسات النقدية للإدارة في عدن.

وأوضح الداعري أن أزمة السيولة ترتبط بوجود خلل في آليات تحصيل الإيرادات المالية للحكومة، حتى داخل مناطق نفوذها. كما تطرق إلى تعطل الدورة المالية لدى البنك المركزي في عدن نتيجة غياب عوائد صادرات النفط.

وحمل الداعري شركات الصرافة مسؤولية التورط في الأزمة، معتبراً أنها المستفيد الأول منها. وأضاف أن البنوك انساقت خلف شركات الصرافة، واضطرت إلى الاحتفاظ بكميات كبيرة من السيولة داخل خزائنها، خشية التعرض لخسائر إضافية بسبب التقلبات الحادة في أسعار الصرف، خاصة بعد تراجع سعر الدولار من نحو 3000 ريال إلى 1500 ريال.

ويرى الداعري أن استمرار الأزمة أدى إلى شلل شبه كامل في الدورة الاقتصادية، وتعطيل المعاملات اليومية للمواطنين، وإرباك أعمال التجار، والمساهمة في تفاقم التضخم، فضلاً عن عجز الحكومة عن صرف رواتب الموظفين بانتظام.

وأشار إلى أن ذلك يحدث رغم قيام الحكومة بطباعة نحو 5 تريليونات ريال منذ عام 2016، وهي كتلة نقدية تعادل ثلاثة أضعاف الكتلة النقدية التي كانت متداولة في البلاد منذ عام 1990. إلا أن أزمة السيولة لا تزال مستمرة بسبب عدم عودة هذه الأموال إلى القطاع المصرفي الرسمي، وبقائها خارج الدورة المالية للبنوك.

Google Preferences
اخر تحديث: 03 يوليو 2026 الساعة 01:49 صباحاً
شارك الخبر