الرئيسية / اقتصاد وأعمال / السياسة النقدية والعملة / تعميمات البنك المركزي والسياسة النقدية / انفجار صادم: اليمن يختنق أزمة سيولة - بنوك بدون نقد واقتصاد على حافة الانهيار... الأرقام تكشف كارثة غير مسبوقة!
انفجار صادم: اليمن يختنق أزمة سيولة - بنوك بدون نقد واقتصاد على حافة الانهيار... الأرقام تكشف كارثة غير مسبوقة!

انفجار صادم: اليمن يختنق أزمة سيولة - بنوك بدون نقد واقتصاد على حافة الانهيار... الأرقام تكشف كارثة غير مسبوقة!

نشر: verified icon مروان الظفاري 02 يوليو 2026 الساعة 09:35 مساءاً

فجوة مروعة تصل إلى 150% بين نمو الاقتصاد ونمو النقود المتاحة، تكشف عن الكارثة الهيكلية التي تخنق النظام المالي في اليمن. فبينما قفز الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 264% بين عامي 2017 و2025، لم تتجاوز الزيادة في الكتلة النقدية خارج البنوك سوى 114%، وفق تحليل الخبراء. هذه الفجوة بلغت ذروتها بين 2022 و2025، عندما نما الاقتصاد اسمياً بنسبة 37%، في مقابل نمو شبه معدوم للمعروض النقدي لم يتجاوز 4%.

وتفسر الباحثة الاقتصادية، ميرفت عبدالواسع، هذا الانهيار في السيولة بمجموعة من العوامل يأتي في مقدمتها اندلاع الحرب منذ أواخر عام 2014. وتقول في تصريحات لـ"العين الإخبارية": "إن زيادة عمليات السحب النقدي، إلى جانب تراجع الودائع بنسبة تتراوح بين 50% و75%، نتيجة انخفاض ثقة المودعين بسبب استمرار الحرب والانقسام المصرفي وارتفاع المخاطر، دفعت الأفراد والشركات إلى الاحتفاظ بأموالهم خارج الجهاز المصرفي".

وأضافت أن "انتقال الأموال إلى شركات ومحال الصرافة، التي أصبحت تستحوذ على جزء كبير من التعاملات المالية والتحويلات، أدى إلى انتقال جانب كبير من الودائع من البنوك إلى القطاع المالي غير المنظم". مشيرة إلى أن أحدث التقديرات تفيد بأن حجم النقد المتداول خارج الجهاز المصرفي يبلغ نحو 3.3 تريليون ريال يمني.

تأثيرات كارثية على الحياة اليومية

انعكست الأزمة مباشرة على عمليات الاستيراد، من خلال صعوبة حصول المستوردين على العملات الأجنبية، وتعثر التحويلات للموردين في الخارج. وتعد شركات الصرافة المستفيد الأكبر، في ظل تزايد الإقبال عليها لتنفيذ التحويلات. ووصفت الباحثة تحويلات المغتربين بأنها أصبحت "أهم مصادر النقد الأجنبي" في اليمن، مشيرة إلى أنها بلغت ملياري دولار خلال 2025.

وأكدت أن أزمة السيولة أسهمت في تسريع تدهور الريال اليمني وارتفاع معدلات التضخم، نتيجة زيادة تكاليف الإنتاج والاستيراد.

جذور اقتصادية وسياسية عميقة

من جانبه، يرى الدكتور محمد قحطان، أستاذ الاقتصاد بجامعة تعز، أن اعتماد الحكومة لعقود بصورة شبه كاملة على عوائد النفط والغاز جعل الاقتصاد ريعياً. وقال إن الصراع المستمر منذ 2015 أدى إلى انهيار مؤسسات الدولة، وتوقف صادرات النفط والغاز، مشيراً إلى أن هذه العائدات كانت تمثل أكثر من 70% من إيرادات الموازنة العامة.

ويرى قحطان أن عودة شركة "هنت" النفطية الأمريكية إلى نشاطها قد تمثل فرصة لتقليص العجز وتمكين الحكومة من دفع الرواتب.

انقسام نقدي يزيد الطين بلة

في تحليل آخر، قال الخبير الاقتصادي، ماجد الداعري، إن الانقسام النقدي ووجود بنكين مركزيين يمثلان أبرز أسباب الأزمة. وأضاف أن مليشيات الحوثي تستغل سيطرتها على المركز المالي الأكبر في مناطق نفوذها لإفشال سياسات البنك المركزي في عدن.

وحمل الداعري شركات الصرافة مسؤولية التورط في الأزمة، معتبراً أنها المستفيد الأول. موضحاً أن البنوك اضطرت للاحتفاظ بسيولة كبيرة داخل خزائنها خشية التعرض لخسائر إضافية بعد تراجع سعر الدولار من نحو 3000 ريال إلى 1500 ريال.

طباعة أموال بلا جدوى

ورغم قيام الحكومة بطباعة نحو 5 تريليونات ريال منذ عام 2016، وهي كتلة نقدية تعادل ثلاثة أضعاف ما كان متداولاً منذ عام 1990، فإن أزمة السيولة لا تزال مستمرة بسبب عدم عودة هذه الأموال إلى القطاع المصرفي الرسمي.

ويرى الداعري أن استمرار الأزمة أدى إلى شلل شبه كامل في الدورة الاقتصادية، وتعطيل المعاملات اليومية، وإرباك أعمال التجار، ومساهمة في تفاقم التضخم، فضلاً عن عجز الحكومة عن صرف الرواتب بانتظام.

Google Preferences
اخر تحديث: 02 يوليو 2026 الساعة 11:09 مساءاً
شارك الخبر