تسجل مصر أكثر من 255 ألف حالة طلاق خلال عام واحد، رقم مروع يضع أي مقبل على الزواج أمام حقيقة اجتماعية صادمة: مؤسسة الأسرة تحت ضغط هائل. وفي قلب هذا المشهد، يظهر مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد بمادة مثيرة تسمح بفسخ الزواج خلال الأشهر الستة الأولى إذا ثبت وجود "تدليس" أو إخفاء معلومات جوهرية.
تُطرح المشروعات القانونية – للمسلمين وللمسيحيين لأول مرة – في وقت لم يعد الخوف من الزواج مرتبطاً بتكاليفه فقط، بل بما قد يحدث إذا انتهى. النفقة والرؤية والمحاكم وسنوات النزاع أصبحت جزءاً من حسابات كثير من الشباب، بينما تزيد الضغوط الاقتصادية كلفة تأسيس الأسرة وتزيد الخلافات حدة.
قد يعجبك أيضا :
وترى النائبة البرلمانية السابقة دينا عبد الكريم أن المادة الخاصة بالتدليس هي "من أكثر المواد حساسية". المشكلة، بحسب رأيها، لا تتعلق بالنص وحده، بل بحدود الصراحة المتوقعة داخل علاقة الزواج. وفي المقابل، يرى المحامي المتخصص محمد عبد السلام أن غياب تعريف دقيق للتدليس "فضفاض قانونيا"، وقد يفتح باباً واسعاً للنزاعات أمام المحاكم، حيث قد يستخدمه بعض الأزواج للانسحاب السريع من الزواج دون المرور بالآثار التقليدية للطلاق.
ينظم قانون الأحوال الشخصية العلاقات داخل الأسرة من الزواج والطلاق إلى النفقة والرؤية والميراث. والجدل حوله في مصر ليس جديداً، بدأ مع قوانين عشرينيات القرن الماضي وتوالت تعديلاته. لكن اليوم، إلى جانب النقاش المتجدد حول قانون الأسرة للمسلمين، تناقش الدولة للمرة الأولى مشروع قانون موحد للأحوال الشخصية للمسيحيين، بعد سنوات من الخلافات بين الطوائف.
قد يعجبك أيضا :
ويُنظر إلى مشروع قانون المسيحيين بوصفه خطوة غير مسبوقة في علاقة الدولة بالكنائس، حيث جاء بعد مشاورات طويلة وقُدم باعتباره مشروعاً توافقياً. بينما أعلن الأزهر أنه لم يشارك في صياغة مشروع القانون الخاص بالمسلمين، مؤكداً أنه سيبدي رأيه بعد عرضه عليه رسمياً.
وتقول دينا عبد الكريم إن "القوانين لا تنجح أو تفشل، بل تُطبق أو لا تُطبق". الكلام هنا يشير إلى أن جودة النصوص وحدها لا تكفي إذا بقي التطبيق بطيئاً أو متضاربا. المعضلة، كما تظهر في النقاش العام، لم تعد في الطلاق وحده، بل في شعور متزايد بأن الزواج نفسه أصبح قراراً محفوفاً بحسابات قانونية واقتصادية قبل أن يكون قراراً عاطفياً.