بضربة اقتصادية تتجاوز 100%، تضاعفت الرسوم الجمركية في اليمن عملياً بعد قرار حكومي بتحرير سعر صرف "الدولار الجمركي"، الذي كان ثابتاً لسنوات عند 750 ريالاً للدولار الواحد. هذا التحول، الذي وصفه الخبير الاقتصادي مصطفى نصر بـ"تحول اقتصادي كبير"، يأتي وسط تحذيرات صريحة من تأثيراته المباشرة على الأسواق ومعيشة المواطنين إذا لم يترافق بإصلاحات جادة.
وفي محاولة لاحتواء الصدمة، أقرت الحكومة حزمة معالجات للموظفين شملت اعتماد بدل غلاء معيشة بنسبة 20%، وصرف العلاوات السنوية المتأخرة للأعوام من 2021 إلى 2024، والبدء بمعالجة التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عاماً. كما جددت تأكيدها على استثناء السلع الغذائية والطبية الأساسية من هذه الزيادة، وحصر تحرير السعر على المواد الكمالية، مع تشديد الرقابة الميدانية.
لكن مصطفى نصر، رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، انتقد ما أسماه لجوء السلطة التنفيذية إلى "الخيار الأسهل"، وهو جيب المواطن، لمواجهة الضغوط المالية المتفاقمة الناجمة عن توقف صادرات النفط الخام وتراجع الإيرادات السيادية. وأكد أن المشهد الإيرادي لا يزال يعاني من الفوضى، حيث ترفض العديد من المؤسسات الحيوية والسلطات المحلية توريد عائداتها إلى الحساب الموحد للحكومة.
ربط الخبير نجاح القرار وتفادي هزات سعرية جديدة بثلاثة شروط حاسمة:
- فرض رقابة صارمة وفعلية على أسعار السلع في منافذ البيع.
- إنهاء ظاهرة الازدواج الجمركي والجبايات غير القانونية في الطرقات.
- الحفاظ على استقرار سعر صرف الريال اليمني أمام العملات الأجنبية.
من جهة رسمية، ترحب مجلس القيادة الرئاسي بالقرار وترى فيه جزءاً من "حزمة مصفوفة الإصلاحات الحتمية" الرامية لتعزيز موارد الدولة وتصحيح الاختلالات المالية الهيكلية، كما رحب بالقرارات الموازية الخاصة بالعلاوات وبدل الغلاء التي قررها مجلس الوزراء في العاصمة المؤقتة عدن.