الرئيسية / شؤون دولية / عاجل: حرب العملة تدمر اقتصاد اليمن… الريال يتفكك إلى دولتين والصراف يحكم بدلاً من البنوك!
عاجل: حرب العملة تدمر اقتصاد اليمن… الريال يتفكك إلى دولتين والصراف يحكم بدلاً من البنوك!

عاجل: حرب العملة تدمر اقتصاد اليمن… الريال يتفكك إلى دولتين والصراف يحكم بدلاً من البنوك!

نشر: verified icon فتحي باعلوي 06 مايو 2026 الساعة 03:40 مساءاً

أكثر من 3.3 تريليون ريال، أي جزء واسع من الكتلة النقدية في البلاد، بات يتحرك خارج خزائن البنوك ويُحفظ في محفظة الصراف. هذه ليست مجرد أرقام؛ إنها علامة على تحول جذري: من أزمة سعر الصرف إلى أزمة حركة المال نفسها، حيث تحل شبكات الظل محل النظام المصرفي المنهار.

يأتي هذا التحول في ظل نظامين نقديين متعارضين داخل اليمن الواحد. بدأت الشقاق رسمياً في سبتمبر 2016 عندما نقل الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي مقر البنك المركزي من صنعاء إلى عدن. هذا القرار لم يكن إدارياً فقط؛ لقد ولد سلطتين نقديتين. تطور الانقسام عندما بدأ البنك المركزي في عدن ضخ أوراق نقدية جديدة، فردت سلطات صنعاء في ديسمبر 2019 بحظر تداول تلك الطبعات، مما ولد فعلياً "ريال عدن" و"ريال صنعاء".

النتيجة هي فجوة سعرية هائلة. في أسواق صنعاء، ظل الدولار يدور حول 530 ريالاً، بينما تجاوز في مناطق الحكومة 2,900 ريال منتصف 2025. هذه الفجوة تعني أن الريال نفسه لا يعمل بنفس الطريقة في جميع مناطق البلاد، وكما ذكر التحليل، فإن اليمن يعيش الآن داخل نظامين نقديين لا يعترف أحدهما بالكامل بالآخر.

في هذا الفراغ الذي خلقه الانقسام وتجميد الأرصدة والعقوبات الدولية، تقدّم الصراف. لم يعد محل الصرافة مكاناً لتبديل العملة فقط؛ لقد تحول إلى قناة للتحويل ومصدر للسيولة ووسيط بين التاجر والدولار. الأرقام توضح هذا التحول: ارتفع عدد شركات الصرافة المرخصة وغير المرخصة من حوالي 605 شركات في 2014 إلى أكثر من 1,350 شركة في 2017، بحسب تقرير منظمة ACAPS.

حتى التحويلات الرسمية تمر الآن عبر مسارات يصعب ضبطها. يُقدّر مركز النمو الدولي IGC أن الحوالات الرسمية إلى اليمن تتراوح بين 4 و6 مليارات دولار سنويًا، بينما قد تصل الحوالات غير الرسمية إلى نحو 10 مليارات دولار.

وأوضحت تقارير أن الكلفة المتراكمة لهذا النظام البديل تصل مباشرة إلى المستهلك. فعمولات شبكات الحوالة قد تتراوح الآن بين 6 و10% مقابل تحويل الأموال عبر الحدود، مقارنة بنحو 1% تقريبًا قبل الحرب. كما أضيفت كلفة المخاطر، حيث فرضت شركات شحن دولية في مارس 2026 رسوم مخاطر إضافية تصل إلى 3,000 دولار للحاوية الواحدة.

تظهر النتيجة الاجتماعية بوضوح في مؤشرات الغذاء. أفادت منظمة ACAPS بأن كلفة لتر البنزين وكيلو الغاز المنزلي في مناطق صنعاء بلغت 1.63 دولار، مقارنة بـ 1.07 دولار في مناطق الحكومة. وفي فبراير 2026، لم تكن 63% من الأسر اليمنية قادرة على تلبية احتياجاتها الغذائية، بينما كان 18.1 مليون شخص معرضين لانعدام الأمن الغذائي الحاد خلال 2025–2026.

في هذا السياق، يصبح سؤال "من يوفّر الدولار؟ وبأي كلفة؟"، الذي طرحه التحليل، هو السؤال الذي يحكم حركة الاقتصاد اليومية، حيث يتحكم من يملك طريق الوصول إليه في جزء من كلفة الخبز والوقود قبل أن يصل إلى السوق.

Google Preferences
اخر تحديث: 06 مايو 2026 الساعة 04:36 مساءاً
شارك الخبر